كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص534
دار الكتب العلمية
وبكل لفظ يؤدي معناها) ؛ لأن القصد المعنى، فإذا دل عليه بأي لفظ كان صح كالبيع (وتقدم) في الوكالة (صفة القبول) وأنه يصح بما يدل عليه من قول وفعل فشروعه في العمل قبول (وتصح هي) أي المساقاة بلفظ إجارة (و) تصح (مزارعة بلفظ إجارة) فلو قال استأجرتك لتعمل لي في هذا الحائط بنصف ثمرته أو زرعه صح؛ لأن القصد المعنى وقد وجد ما يدل على المراد منه.
(وتصح إجارة أرض) معلومة مدة معلومة (بنقد) معلوم (و) ب (عروض) معلومة وهو ظاهر.
(و) تصح إجارتها أيضا (بجزء مشاع معلوم) كالنصف والثلث (مما يخرج منها) سواء كان طعاما، كالبر والشعير، أو غيره كالقطن والكتان وهو إجارة حقيقة كما لو أجرها بنقد.
وقال أبو الخطاب ومن تبعه: هي مزارعة بلفظ الإجارة مجازا (فإن لم يزرعها) أي المستأجر (في إجارة أو مزارعة) أي سواء قلنا: إنها إجارة أو مزارعة كما عبر به شارح المنتهى وغيره (نظر إلى معدل المغل) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي إلى المغل المعدل أي الموازن لما يخرج منها لو زرعت (فيجب القسط المسمى فيه) أي في العقد، وإن فسدت فأجرة المثل.
(وتصح إجارتها) أي الأرض (بطعام معلوم من جنس الخارج منها) كما لو أجرها ليزرعها برا بقفيز بر فإن قال مما يخرج منها فسدت صرح به المجد.
(و) تصح إجارتها أيضا بطعام معلوم (من غير جنسه) أي الخارج منها بأن أجرها بشعير لمن يزرعها برا (وتصح المساقاة على) شجر له (ثمرة موجودة لم تكمل) تنمى بالعمل.
(و) تصح المزارعة (على زرع نابت ينمى بالعمل) ؛ لأنها إذا جازت في المعدوم مع كثرة الغرر فيه ففي الموجود مع قلة الغرر أولى (فإن بقي من العمل ما لا نريد به الثمرة) أو الزرع (كالجذاذ ونحوه) كالحصاد (لم يصح) عقد المساقاة ولا المزارعة قال في المغني والمبدع: بغير خلاف.
(وإذا ساقاه على ودي نخل) أي صغاره (أو) ساقاه على (صغار شجر إلى مدة يحمل فيها غالبا بجزء من الثمرة صح) العقد؛ لأنه ليس فيه أكثر من أن عمل العامل يكثر ونصيبه يقل وهذا لا يمنع صحتها كما لو جعل له جزء من ألف جزء.
(وإن ساقاه على شجر يغرسه ويعمل عليه حتى يثمر بجزء) مشاع (معلوم من الثمرة أو من الشجر، أو منهما وهي المغارسة والمناصبة صح) العقد نص عليه واحتج بحديث خيبر؛ ولأن العمل وعوضه معلومان فصحت كالمساقاة على شجر موجود (إن كان الغرس من رب المال) يعني الأرض كالمزارعة
#