كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص71
دار الكتب العلمية
وقطع به في المغني، لعموم الأدلة وفي الإرشاد:.
وإن بارز بغير إذن الإمام، فلا يستحق السلب وجزم به ناظم المفردات (غير مخموس) لما روى عوف بن مالك وخالد بن الوليد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس السلب» رواه أبو داود (وهو) أي: السلب (من أصل الغنيمة، لا من خمس الخمس) ؛ لأنه لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه احتسبه من الخمس؛ ولأن سببه لا يفتقر إلى اجتهاد، فلم يكن من خمس الخمس كسهم الفارس.
(ولو) كان القاتل للكافر (عبدا بإذن سيده، أو) كان (امرأة أو كافرا بإذن) الإمام (أو صبيا) لعموم ما سبق،.
و (لا) يستحقه القاتل إن كان (مخذلا، ولا مرجفا، ومعينا على المسلمين، وكل عاص) بسفره (كمن دخل بغير إذن) الأمير (أو منع منه) الأمير؛ لأنه ليس من أهل الجهاد، ويستحق السلب القاتل بشرطه.
(ولو كان المقتول صبيا أو امرأة ونحوهما) كالخنثى والشيخ الكبير (إذا قاتلوا) للعمومات (وكذا كل من قتل قتيلا أو أثخنه فصار في حكم المقتول فله سلبه إذا كان القاتل ممن يستحق السهم) كالرجل الحر (أو الرضخ) كالعبد بإذن سيده، والمرأة، والكافر بإذن الأمير، والصبي (كما تقدم قال ذلك الإمام) أي: سواء قال الإمام: من قتل قتيلا فله سلبه (أو لم يقله) الإمام لعموم الأدلة.
(إذا قتله حال الحرب لا قبلها ولا بعدها) «؛ لأن عبد الله بن مسعود ذفف على أبي جهل وقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح؛ لأنه أثبته» (منهمكا على القتال، أي: مجدا فيه مقبلا عليه) فإن كان منهزما، فلا سلب له نص عليه؛ لأنه لم يغرر بنفسه في قتله (وغرر بنفسه في قتله، كأن بارزه) أو كانت الحرب قائمة، فلا سلب له (لا إن رماه بسهم من صف المسلمين، أو قتله مشتغلا بأكل ونحوه) لعدم التغرير وكذا إن أغرى عليه كلبا عقورا فقتله وإن عانق رجل رجلا فقتله آخر أو كان الكافر مقبلا على رجل يقاتله، فجاء آخر من ورائه فضربه فقتله قطع به في المغني واستدل له (أو) قتله (منهزما مثل أن ينهزم الكفار كلهم، فيدرك إنسانا منهزما، فيقتله) ، فلا سلب له؛ لأنه لم يغرر بنفسه.
(وإن كانت الحرب قائمة فانهزم أحدهم متحيزا) إلى فئة، أو متحرفا لقتال (فقتله إنسان فله سلبه) ذكره في البلغة والترغيب (ويشترط في استحقاق سلبه) أي: المقتول (أن يكون غير مثخن، أي: موهن بالجراح) لما تقدم في قضية عبد الله بن مسعود ومعاذ بن عمرو بن الجموح
#