كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص110
دار الكتب العلمية
يملك الغاصب أيضا (إكسابها) أي العين المغصوبة؛ لأنه فرع ملكها (ولا يعتق) العبد الآبق (عليه) أي الغاصب ببذل قيمته للمالك (إن كان) الآبق (قريبه) أي الغاصب؛ لأنه لم يملكه (فإن قدر) الغاصب (عليه) أي المغصوب (بعد) عجزه عن (رده رده) لمالكه (بنمائه المتصل والمنفصل) ؛ لأنه تابع للأصل (وأخذ) الغاصب (القيمة بزوائدها المتصلة فقط) من سمن ونحوه؛ لأنه إنما وجب دفعها من أجل الحيلولة وقد زالت.
ولا يرد المنفصلة بلا نزاع قاله في الإنصاف قال المجد وعندي أن هذا لا يتصور؛ لأن الشجر أو الحيوان لا يكون أبدا نفس القيمة الواجبة بل بدل عنها وإذا رجع المغصوب رد القيمة لا بدلها ولا ثمراته كمن باع سلعة بدراهم ثم أخذ عنها ذهبا أو سلعة ثم رد المبيع بالعيب فإنه يرجع بدراهم لا ببدلها انتهى قال في شرح المنتهى: وهو كما قال قلت: وفيه شيء؛ لأن من باع بدراهم قد استقرت بذمته فيتأتى التعويض عنها وهنا لم تثبت القيمة بذمته كما تقدم عن صاحب التلخيص فافترقا (إن كانت) القيمة (باقية وإلا) بأن لم تكن باقية أخذ (بدلها) وهو مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن كانت متقومة (وليس للغاصب حبس العين) المغصوبة إذا عادت إليه بعد أداء قيمتها للحيلولة (لاسترداد القيمة كمن اشترى شراء فاسدا) وقبض المبيع وسلم الثمن فإنه (ليس له حبس المبيع على رد الثمن بل يدفعان) أي المغصوب وقيمته أو المبيع بيعا فاسدا وثمنه (إلى عدل) ينصبه الحاكم (يسلم إلى كل واحد ماله) قطعا للنزاع كما تقدم في البيع.
(وإن غصب عصيرا فتخمر) عنده (فعليه) أي الغاصب (مثله) أما ضمانه فلأنه صار في حكم التالف لذهاب ماليته بتخمره، وأما كونه بالمثل فلأنه مثلي (وإن انقلب) الخمر (خلا رده) الغاصب (و) رد (ما نقص من قيمة العصير أو) نقص (منه ب) سبب (غليانه) ؛ لأنه نقص حصل بيده.
ومن غصب صاعا من عصير وغلاه حتى ذهب نصفه فلم تنقص قيمته فنقل المجد عن القاضي وابن عقيل: لا يضمن شيئا؛ لأن الذاهب منه أجزاء مائية ورطوبات لا قيمة لها وقدم في الفروع عليه: مثل نقصه وحكاه في الإنصاف عن الأصحاب وكما لو كان زيتا ونحوه.
(وإن غصب أثمانا) لا مؤنة لحملها (فطالبه مالكها بها في بلد آخر) غير بلد الغصب (وجب) على الغاصب (ردها إليه) أي المالك لعدم الضرر.
(وإن كان المغصوب من المتقومات) كالثياب والعبيد وطالب به مالكه في غير بلد الغصب (لزم) الغاصب (دفع قيمته في بلد الغصب)
#