كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص372
دار الكتب العلمية
نفيس ينتفع برضاضه) بضم الراء أي: فتوته وكل شيء كسرته فقد رضضته (كالذهب والفضة صحت) الوصية به (نظرا إلى الانتفاع بجوهرهما دون جهة التحريم) كآنية الذهب والفضة وقياس ذلك صحة بيعه.
(وإن كان له طبلان أحدهما مباح) والآخر محرم ووصى بطبل انصرفت الوصية إلى المباح (أو وصى له بكلب وله كلبان أحدهما مباح) والآخر محرم (انصرفت الوصية إلى المباح) لأن وجود المحرم كعدمه شرعا فلا يشمله اللفظ عند الإطلاق (وكذا الدف) أي: لو كان له دف مباح ودف محرم بحلق أو صنوج وأوصى بدف انصرف إلى المباح دون المحرم لما تقدم.
(وتصح الوصية بالبوق لمنفعته في الحرب) قاله القاضي.
(وإن كان له) أي: الموصي (طبول تصح الوصية بجميعها) لكونها كلها تصلح للحرب ووصى بأحدها وأطلق (فله) أي: الموصى له (أحدها بالقرعة) قياس ما تقدم له أحدها باختيار الورثة قال الحارثي: وإن تعدد المباح فله أحدها إما بالقرعة أو اختيار الورثة على الاختلاف فيه.
(ولا تصح) الوصية (بمزمار وطنبور وعود لهو وكذا آلات اللهو كلها ولو لم يكن فيها أوتار) لأنها مهيأة لفعل المعصية أشبه ما لو كانت بأوتارها وقياس ما تقدم: إن كانت من جوهر نفيس ينتفع برضاضه كالذهب والفضة صحت نظرا إلى الانتفاع بجوهرها دون جهة التحريم.
(وتنفذ الوصية فيما علم) الموصي من ماله وما لم يعلم منه لعموم اللفظ فإن المال يعم معلومه ومجهوله وقياسا على نذر الصدقة بالثلث (فإذا أوصى بثلثه) لنحو زيد أو مسجد (فاستحدث مالا ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد بعد موته دخل ثلثه) أي: المستحدث (في الوصية ويقضى منه دينه وإن قتل وأخذت ديته دخلت) ديته (في الوصية فهي) أي: الدية (ميراث تحدث على ملك الميت) لأنها بدل نفسه ونفسه له، فكذلك بدلها ولأن دية أطرافه في حال حياته له، فكذلك دية نفسه بعد موته (فيقضى منها) أي: الدية (دينه ويجهز منها إن كان) أخذها (قبل تجهيزه) وإنما يزول ملكه عما يستغني عنه فأما ما تعلقت به حاجته فلا ووصيته من حاجته (ولو وصى ب) (نحو عبد معين بقدر نصف الدية حسبت الدية على الورثة من ثلثيه) لأنها تركة ويأخذ العبد الموصى له به.
#