كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص373
دار الكتب العلمية
[فصل الوصية بالمنفعة المفردة]
(فصل وتصح الوصية بالمنفعة المفردة) عن الرقبة لأنه يصح تمليكها بعقد المعاوضة، فصحت الوصية بها كالأعيان وقياسا على الإعارة (ك) ما لو أوصى لإنسان ب (خدمة عبد وغلة دار وثمرة بستان أو) ثمرة (شجرة سواء وصى بذلك) أي: بما ذكر من المنفعة (مدة معلومة أو) وصى (بجميع الثمرة والمنفعة في الزمان كله) لأن غايته جهالة القدر وجهالة القدر لا تقدح.
ولو قال وصيت بمنافعه وأطلق أفاد التأبيد أيضا لوجود الإضافة المعممة ولو وقت شهرا أو سنة، وأطلق وجب في أول زمن لظهور معنى الإبهام بقوله من السنين (و) إذا كانت الوصية بثمرة بستان أو شجرة أبدا أو مدة معينة (لا يملك واحد من الموصى له والوارث إجبار الآخر على السقي) لعدم الموجب لذلك (فإن أراد أحدهما سقيها بحيث لا يضر بصاحبه لم يملك الآخر منعه) من السقي فإن تضرر منع لحديث «لا ضرر ولا ضرار» .
(وإن يبست الشجرة) الموصى بثمرتها (فحطبها للوارث) إذ لا حق للموصى له في رقبتها (وإن لم يحمل) الشجر الموصى بثمرته لزيد سنة مثلا (في المدة المعينة فلا شيء للموصى له) لفوات محل الوصية.
(وإن قال) الموصي لزيد (لك ثمرتها أول عام تثمر صح ولك ثمرتها ذلك العام) تنفيذا للوصية (وإن وصى له بلبن شاته وصوفها صح) كسائر المنافع (ويعتبر خروج ذلك من الثلث) كسائر الوصايا (وإلا) بأن لم يخرج من الثلث (أجيز منها بقدر الثلث) إن لم تجز الورثة الباقي.
(وإذا أريد تقويمها) أي: المنفعة (وكانت الوصية) بالمنفعة (مقيدة بمدة) معلومة (قوم الموصي بمنفعته مسلوب المنفعة تلك المدة ثم تقوم المنفعة في تلك المدة فينظر كم قيمتها؟) مثاله لو وصى له بسكنى دار سنة فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة فإذا قيل: قيمتها عشرة مثلا قومت بمنفعتها فإذا قيل: قيمتها اثنا عشر فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إذا خرجا من الثلث نفذت الوصية وإلا فبقدر ما يخرج منهما وهذا أحد الوجهين واختاره في المستوعب قال هذا الصحيح عندي والوجه الثاني: يعتبر خروج العين بمنفعتها من الثلث وجزم به المصنف فيما يأتي قال في الإنصاف:
#