كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص10
دار الكتب العلمية
يختلف.
(وإن حفر بئرا) استؤجر لحفرها (فعليه شيل ترابها منها) أي البئر لأنه لا يمكنه الحفر إلا به فقد تضمنه العقد (فإن تهور) فيهما (تراب من جانبهما أو سقطت فيه) أي في المحفور من بئر أو نهر (بهيمة أو نحو ذلك) فانهال بها تراب (لم يلزمه) أي الأجير (شيله) أي التراب (وكان) شيله (على صاحب البئر) إن أراد تنظيفها لأنه سقط فيها من ملكه ولم يتضمن عقد الإجارة رفعه.
(وإن وصل) الأجير في الحفر (إلى صخر أو جماد يمنع الحفر، لم يلزمه حفره لأن ذلك) الصخر أو نحوه (مخالف لما شاهده من الأرض فإذا ظهر فيها) أي الأرض (ما يخالف المشاهدة كان له) أي الأجير (الخيار في الفسخ) والإمضاء كخيار العيب في المبيع (فإن فسخ) الأجير (كان له من الأجر بحصة ما عمل) لأن المانع من الإتمام ليس من قبله (فيقسط الأجر) المسمى (على ما بقي) من العمل.
(و) على (ما عمل) الأجير (فيقال: كم أجر ما عمل؟ وكم أجر ما بقي؟ فيقسط الأجر المسمى عليهما) فإذا فرضنا أن أجر ما عمل عشرة وما بقي خمسة عشر، فله خمسان (ولا يجوز تقسيطه) أي الأجر (على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه، وأسفله يشق ذلك) أي نقل التراب (فيه) هذا ما جزم به في المغني والمبدع وغيرهما خلاف ما ذكره في أوائل الباب تبعا للرعاية.
(وإن نبع منه) أي المحفور من بئر أو نهر (ما منعه) أي الأجير (من الحفر فكالصخرة) له الفسخ، ويقسط المسمى على ما عمل وما بقي، ويأخذ بالقسط.
(ويجوز استئجار ناسخ) ينسخ له كتب فقه أو حديث أو شعرا مباحا أو سجلات نص عليه ولا بد من تقديره بالمدة أو العمل (فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي) وذكر (دقة القلم وغلظه فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز وإن أمكنه) ضبطه (بالصفة ذكره وإلا فلا بد من المشاهدة) لأن الأجر يختلف باختلافه (ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفروع وأجزاء الأصل) المنقول منه.
(وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز) لأنه عمل معلوم (فإن أخطأ بالشيء اليسير) الذي جرت العادة به (عفي عنه) لأن ذلك يمكن التحرز منه (وإن كان كثيرا عرفا) بحيث يخرج عن العادة (فهو عيب يرد به قال ابن عقيل: ليس له) أي الأجير للنسخ (محادثة غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب، كالقصارة والنساجة ونحوهما) لأن فيه إضرارا
#