كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص65
دار الكتب العلمية
استعارتهما لذلك.
(وللمستعير الرد) أي رد العارية (متى شاء) لأنها ليست لازمة (ولمعير الرجوع) في عارية (متى شاء، مطلقة كانت) العارية (أو مؤقتة) لأن المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير، فلم يملكها بالإعارة، كما لو لم تحصل العين الموهوبة في يده ولأن المنافع إنما تستوفى شيئا فشيئا، فكلما استوفى منفعة فقد قبضها والذي لم يستوفه لم يقبضه فجاز الرجوع فيه كالهبة قبل القبض (ما لم يأذن) المعير (في شغله) أي المعار بفتح الشين وسكون الغين المعجمة مصدر شغل يشغل وفيهما أربع لغات (بشيء يستضر المستعير برجوعه) أي المعير في العارية (مثل أن يعيره سفينة لحمل متاعه، أو) يعيره (لوحا يرقع به سفينة فرقعها به ولجج في البحر فليس له) أي المعير (الرجوع) في العارية.
(والمطالبة) بالسفينة واللوح (ما دامت) السفينة (في اللجة حتى ترسا) لما فيه من الضرر فإذا رست جاز الرجوع لانتفاء الضرر (وله) أي المعير (الرجوع قبل دخولها) أي السفينة (البحر) لانتفاء الضرر.
(ولا لمن أعاره أرضا للدفن) الرجوع (حتى يبلى الميت ويصير رميما قاله ابن البناء) لما فيه من هتك حرمته.
وقال المجد في شرحه: بأن يصير رميما ولم يبق شيء من العظام في الموضع المستعار، وعبارة المقنع، وتبعها في المنتهى وغيره: حتى يبلى الميت قال في المبدع وقال ابن البناء لا يرجع حتى يصير رميما ومقتضاه: أنهما قولان ولعل الخلاف لفظي، كما يعلم من كتب اللغة قال في الصحاح: والرميم البالي وقال ابن الجوزي: تخرج عظامه ويأخذ أرضه ولا أجرة له.
(وله) أي المعير (الرجوع) في أرضه (قبل الدفن) لانتفاء الضرر.
(ولا لمن أعاره حائطا ليضع عليه) أي الحائط (أطراف خشبة، أو لتعلية سترة عليه) الرجوع في الحائط (ما دام) الخشب أو بناء السترة (عليه) لما فيه من الضرر.
(وله) أي رب الحائط (الرجوع) في حائطه (قبل الوضع، و) له الرجوع (بعده) أي الوضع (ما لم يبن عليه) لانتفاء الضرر (أو) أي إلا أن (تكون العارية لازمة ابتداء) بأن احتاج إلى التسقيف ولم يمكن إلا بوضع خشبة على جدار جاره ولا ضرر وأعاره لذلك، فلا رجوع له وتقدم في الصلح (فإن خيف سقوط الحائط بعد وضعه) أي الخشب (عليه لزم إزالته لأنه يضر بالمالك) والضرر لا يزال بالضرر.
(وإن لم يخف عليه) أي الحائط السقوط (لكن استغنى) المستعير (عن إبقائه) أي الخشب (عليه) أي الحائط (لم يلزم) المستعير (إزالته)
#