كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 4
البهوتي • الفقه • ج4 ص64
دار الكتب العلمية
محتاجا إليه) وخرج ابن عقيل وجوب الإعارة أيضا في كتب للمحتاج إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى وقال ابن الجوزي: ينبغي لمن ملك كتابا أن لا يبخل بإعارته لمن هو أهل له وكذلك ينبغي إفادة الطالب بالدلالة على الأشياخ وتفهيم المشكل فائدة قال المروزي قلت لأبي عبد الله رجل سقطت منه ورقة فيها أحاديث وفوائد فأخذتها، ترى أن أنسخها وأسمعها قال: لا، إلا بإذن صاحبها.
(ولا تعار الأمة للاستمتاع) بها في وطء ودواعيه لأنه لا يباح إلا بملك أو نكاح (فإن وطئ) المستعير الأمة المعارة (مع العلم بالتحريم فعليه الحد) لانتفاء الشبهة إذن (وكذا هي) يلزمها الحد (إن طاوعته) عالمة بالتحريم (وولده رقيق) تبعا لأمه.
ولا يلحقه نسبه لأنه ولد زنا (وإن كان) وطئ (جاهلا) بأن اشتبهت عليه بزوجته، أو سريته، أو جهل التحريم لقرب عهده بالإسلام (فلا حد) عليه لحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات» وكذا هي لا حد عليها إن جهلت أو أكرهت (وولده حر ويلحق به) للشبهة (وتجب قيمته) يوم ولادته على المستعير (للمالك) لأنه فوته عليه باعتقاده الحرية (ويجب مهر المثل فيهما) وأرش البكارة، أي فيما إذا وطئ عالما أو جاهلا (ولو مطاوعة) لأن المهر للسيد فلا يسقط بمطاوعة الموطوءة (إلا أن يأذن فيه) أي في الوطء (السيد) فلا مهر ولا أرش ولا فداء للولد لأنه أسقط حقه بإذنه.
(وأما إعارة إعارة) الأمة (للخدمة فإن كانت برزة) أي تبرز للرجال لقضاء الحوائج (أو) كانت (شوهاء) قبيحة المنظر (جاز) لسيدها أن يعيرها مطلقا للأمن عليها والجواز يحتمل نفي التحريم والكراهة.
فلا ينافي أن أصل العارية الندب ويحتمل أنه على ظاهره فحينئذ تكمل للعارية الأحكام الخمسة (وكذا إن كانت) الأمة شابة يعني جميلة ولو كبيرة (وكانت الإعارة لمحرم أو امرأة أو صبي) لأنه مأمون عليها (وإن كانت) إعارة الشابة (لشاب كره، خصوصا العزب) لأنه لا يؤمن عليها (وتحرم إعارتها) أي الأمة (وإعارة أمرد وإجارتهما لغير مأمون لأنه إعانة على الفاحشة وقال ابن عقيل: لا تجوز إعارتها للعزاب الذين لا نساء لهم من قرابات ولا زوجات) لما فيه من التعرض للخلوة بالأجنبيات.
(وتحرم الخلوة بها) أي بالأمة المعارة على ذكر غير محرم كغير المعارة (و) يحرم أيضا (النظر إليها بشهوة) كمؤجرة.
(وتكره استعارة أبويه) وإن علوا من أب وأم وجد وجدة (للخدمة لأنه يكره للولد استخدامهما) فكرهت
#