كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 5
البهوتي • الفقه • ج5 ص30
دار الكتب العلمية
فإنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ومثله لو قصده ظالم فعلى من حضره أن يبذل نفسه دونه.
(و) يلزم كل أحد (أن يحبه أكثر من نفسه) لحديث عمر مرفوعا «لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه» رواه البخاري (و) أكثر من (ماله وولده) ووالده (والناس أجمعين) لحديث أنس «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» رواه البخاري وزاد النسائي " والناس أجمعين ".
(وحرم على غيره نكاح زوجاته بعد موته) لقوله تعالى: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: 53] حتى من فارقها في الحياة دخل بها أو لم يدخل بها قال القاضي وغيره وهو قول أبي هريرة ونقل الشيخ تقي الدين عن ابن حامد يجوز العقد على من دخل بها دون من لم يدخل بها وأطلق في الفروع: عن جواز نكاح من فارقها في حياته وأما تحريم سراريه - صلى الله عليه وسلم - على غيره فلم أره في كلام أصحابنا نفيا، ولا إثباتا وللشافعية وجهان: وجزم الطوسي والبارزي وغيرهما منهم بالتحريم قياسا على زوجته قال شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة، وظاهر الأدلة تقتضي أنها لا تحرم على غيره لأنها ليست بزوجته ولا أم المؤمنين، لكن المنع أقوى (وهن أزواجه في الدنيا والآخرة) للخبر (وجعلهن أمهات المؤمنين) قال الشيخ تقي الدين: والزوجية باقية بينه وبينهن من ماتت عنه أو مات عنها قال تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] (في تحريم النكاح ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم عقوقهن) دون الخلوة والنظر والمسافرة ونحوها (ولا يتعدى تحريم نكاحهن إلى قرابتهن) ولا أخواتهن ونحوهن على المؤمنين (إجماعا) لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] (وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين) لقوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} [الأحزاب: 30] الآيتين.
(ولا يحل أن يسألن شيئا إلا من وراء حجاب) لقوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب: 53] (ويجوز أن يسأل غيرهن) من النساء (مشافهة) وأفضلهن:
#