كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 5
البهوتي • الفقه • ج5 ص323
دار الكتب العلمية
ينوي مكانا (غير مكانها أو يستثني بقلبه) بأن يقول في نفسه غير وديعة كذا (ولم يحنث) لأنه صادق (فإن لم يتأول) في يمينه (أثم) لكذبه وحلفه عليه متعمدا (وهو) أي إثم حلفه كاذبا (دون إثم إقراره بها) لعدم تعدي ضرره إلى غيره بخلاف الإقرار فإنه يتعدى ضرره لرب الوديعة فتفوت عليه به (ويكفر) لحنثه إن كانت اليمين مكفرة (فلو لم يحلف) وضاعت الوديعة بسبب ذلك (لم يضمن) الوديعة (عند أبي الخطاب) وتقدم الكلام على ذلك في الوديعة مفصلا.
(ولو سرقت منه امرأته شيئا فحلف) عليها (بالطلاق لتصدقني) أي لتخبريني على وجه الصدق (أسرقت مني شيئا أم لا وخافت إن صدقته فإنها تقول سرقت منك ما سرقت منك وتعني بما الذي) فتكون صادقة (وإن حلف عليها) أي على امرأته (لما سرقت مني شيئا فخانته في وديعة لم يحنث لأن الخيانة ليست سرقة) لعدم الحرز (إلا أن ينوي) ذلك فيحنث بها لأن اللفظ صالح لأن يراد به ذلك (أو يكون له سبب) يدل على ذلك فيعمل به ويحنث لأن السبب يقوم مقام النية لدلالته عليها.
(وإن قال لها أنت طالق) إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق (إن اغتسلت منك اليوم) مع قدرته على استعمال الماء ولا تفوته صلاة مع الجماعة (فصلى العصر ثم جامعها واغتسل إن غابت الشمس) وصلى معه (لم يحنث) لأنه جامع في اليوم ولم يغتسل فيه ولم تفته الصلاة في الجماعة (إن لم يكن أراد بقوله اغتسلت من المجامعة) فيحنث لفعل ما حلف لا يفعله.
(و) إن قال (أنت طالق إن لم أطأك في رمضان نهارا فسافر) أي شرع في السفر بأن فارق بيوت قريته العامرة مريدا السفر (مسافة القصر ثم وطئها انحلت يمينه) ولا إثم عليه لأنه مسافر (وقال) الإمام (أحمد لا يعجبني لأنها حيلة) ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره.
وقال في رواية بكر بن محمد إذا حلف على فعل شيء ثم احتال بحيلة فصار إليها فقد صار إلى ذلك الذي حل عليه بعينه.
وقال القاضي الصحيح أنها تنحل به اليمين ويباح به الفطر لأن إرادة حلف اليمين من المقاصد الصحيحة.
(وإن اشترى خمارين وله ثلاث نسوة) أو بنات ونحوهن (فحلف لتتخمرن كل واحدة عشرين يوما من الشهر) بأحد الخمارين (اختمرت الكبرى والوسطى بهما عشرة أيام ثم أخذت الصغرى من الكبرى) خمارها (إلى آخر الشهر) فقد اختمرت الصغرى عشرين يوما وتستمر الوسطى مختمرة إلى تمام العشرين فتمت لها العشرون ثم (اختمرت الكبرى بخمار الوسطى بعد العشرين إلى آخر الشهر) فكمل لها بهذه العشر مع العشر الأولى
#