كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص109
دار الكتب العلمية
(وإن أتت) الزوجة (بولد يخالف لونه لونهما) أي الزوجين كأبيض بين أسودين أو عكسه (أو) أتت بولد (يشبه رجلا غير والده لم يبح نفيه بذلك) لخبر أبي هريرة متفق عليه وقال «لعله نزعه عرق» ولأن دلالة الشبه ضعيفة ودلالة الفراش قوية بدليل قصة سعد وعبد بن زمعة (ما لم تكن قرينة) بأن رأى عندها رجلا يشبه الولد الذي أتت به فإن ذلك مع الشبه يغلب على الظن أن الولد من الرجل الذي رآه عندها (وإن كان يعزل عنها لم يبح له نفيه) لخبر أبي سعيد (ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره) لأن خبره ليس مقبولا (ولا) قذفها (برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها مع قرينة) لعدم ما يدل على زناها انتهى.
[فصل وألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية]
(فصل و) ألفاظ القذف تنقسم إلى صريح وكناية كالطلاق وغيره (صريح القذف ما لا يحتمل غيره نحو يا زاني يا عاهر) وأصل العهر إتيان الرجل المرأة ليلا للفجور بها ثم غلب على الزنا فأطلق العاهر على الزاني سواء جاءها أو جاءته هي ليلا أو نهارا (زنى فرجك بالوطء يا معفوج) من عفج بمعنى نكح أي منكوح أي موطوء (يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى في قوله: زنيت) لأن هذا اللفظ خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا، ولأن كثيرا من الناس يذكر المؤنث ويؤنث المذكر.
ولا يخرج بذلك عن كون المخاطب به مرادا بما يراد باللفظ الصحيح (أو) قال (أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب) بذلك الكلام لأنه قاذف له (وليس بقاذف لفلانة) فلا يحد لها لأن لفظة أفعل تستعمل للمنفرد بالفعل لقوله تعالى {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع} [يونس: 35] (أو قال لرجل يا زانية أو يا نسمة زانية أو لامرأة يا زان أو يا شخصا زانيا أو قذفها) أي المرأة (أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد) فإن فسره بفعل زوج أو سيد فليس قذفا لأنه ليس بزنا (إذا كان القذف بعد حريتها) أي الأمة (وفسره بفعل السيد قبل العتق) فلا حد (ولا يقبل قوله) أي لا يسمع تفسير القاذف للقذف (بما يحيله) أي يغير القذف ويخرجه عن معناه لأنه خلاف الظاهر (ويحد) لإتيانه
#