كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص187
دار الكتب العلمية
(ويقتل) الساحر (إن كان مسلما) بالسيف لما روى جندب مرفوعا قال «حد الساحر ضربة بالسيف» رواه الترمذي وضعفه وقال الصحيح عن جندب موقوف.
وعن بجالة بن عبد " قال: كنت كاتبا للجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب معاوية قبل موته بسنة أن اقتلوا كل ساحر وساحرة " رواه أحمد وسعيد.
وفي رواية «فقتلنا ثلاث سواحر في يوم واحد وقتلت حفصة جارية لها سحرتها» رواه مالك وروي عن عثمان وابن عمر (وكذا من يعتقد حله) أي السحر (من المسلمين) فيقتل كفرا لأنه أحل حراما مجمعا عليه معلوما بالضرورة.
(ولا يقتل ساحر ذمي) لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقتله، ولأن الشرك أعظم من سحره ولم يقتل به والأخبار وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره وهذا كافر أصلي (إلا أن يقتل) الساحر الذمي (به) أي بسحره (ويكون) سحره (مما يقتل غالبا فيقتص منه) إذا قتل من يكافئه كما لو قتل بغيره.
(فأما الذي يسحر بأدوية وتدخين وسقي شيء لا يضر فإنه لا يكفر ولا يقتل) لأن الله تعالى وصف الساحرين الكافرين بأنهم يفرقون بين المرء وزوجه فيختص الكفر بهم ويبقى من سواهم من السحرة على أصل العصمة (ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل) لأنه ارتكب معصية (إلا أن يقتل بفعله) ذلك ويكون مما يقتل غالبا (فيقتص منه) إذا قتل من يكافئه كما لو قتله بغير ذلك (وإلا) أي وإن لم يكن فعله مما يقتل غالبا (ف) اللازم (الدية وتقدم في كتاب الجنايات) :.
(وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتطيعه فلا يكفر) بذلك (ولا يقتل) به لأنه ليس في معنى المنصوص على قتله بالسحر (ويعزر تعزيرا بليغا دون القتل) لارتكابه معصية عظيمة (وكذا الكاهن والعراف، والكاهن الذي له رئي من الجن يأتيه بأخبار والعراف الذي يحدس ويتخرص كالمنجم) وهو الذي ينظر في النجوم يستدل بها على الحوادث.
(ولو أوهم قوما طريقته أنه يعلم الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد وقال الشيخ: التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر قال) الشيخ (ويحرم إجماعا) وأقر أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة والدعاء ببركته ما زعموا أن الأفلاك توجبه، وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه (والمتعبد والقائل بزجر طير والضارب بحصى
#