كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص209
دار الكتب العلمية
الرحيم.
(فإن كان) المذكي (أخرس أومأ برأسه إلى السماء ولو أشار إشارة تدل على التسمية وعلم ذلك) أي أنه أراد التسمية (كان) فعله (كافيا) لقيام إشارته مقام نطقه قال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه على إباحة ذبيحة الأخرس.
(فإن ترك) المذكي (التسمية عمدا أو جهلا) منه باعتبارها (لم تبح) الذبيحة لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] (و) إن ترك التسمية (سهوا) فإنها (تباح) لحديث شداد بن سعد قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم يتعد» رواه سعيد.
(ويشترط قصد التسمية على ما يذبحه فلو سمى على شاة وذبح غيرها بتلك التسمية لم تبح) الثانية سواء أرسل الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية (وكذا لو رأى قطيعا فسمى وأخذ شاة) من القطيع (فذبحها بالتسمية الأولى) لم تبح لأنه لم يقصدها بالتسمية (ولو جهل عدم الإجزاء) فلا يعذر بالجهل كما لو أكل في الصوم جاهلا (وقال الموفق وجماعة) منهم الشارح (تكون التسمية عند الذبح أو قريبا منه فصل بالكلام أو لا كالتسمية على الطهارة) لأن القريب كالمقارن (فلو أضجع شاة ليذبحها وسمى) الله (ثم ألقى السكين وأخذ سكينا أخرى أو رد سلاما أو كلم إنسانا أو استقى ماء ثم ذبح حل) إذا لم يطل الفصل لأنه سمى على تلك الشاة بعينها.
(ويضمن أجير ونحوه) كالمتطوع (ترك التسمية عمدا أو جهلا) لأنه أتلفها على ربها كما لو قتلها واختار في النوادر لغير شافعي يعني لحلها له قال في الفروع ويتوجه تضمينه النقص إن حلت وعلم منه إن تركها سهوا لا ضمان لحلها.
(وإن ذبح الكتابي باسم المسيح أو غيره لم تبح) الذبيحة لقوله تعالى {وما أهل لغير الله به} [المائدة: 3] (وإذا لم يعلم أسمى الذابح أم لا أو) لم يعلم (أذكر اسم غير الله أم لا؟ ف) فالذبيحة (حلال) لحديث عائشة «قالوا يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا؟ فقال سموا أنتم وكلوا» رواه البخاري.
(وتحصل ذكاة جنين مأكول خرج من بطن أمه بعد ذبحها بذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة المذبوح) سواء (أشعر) أي نبت شعره (أو لم يشعر) روي عن علي وابن عمر لحديث جابر مرفوعا قال «ذكاة الجنين ذكاة أمه» رواه أبو داود بإسناد جيد ورواه الدارقطني من حديث ابن عمر
#