كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص238
دار الكتب العلمية
أيوب السختياني والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم (فإذا حلف) بالله أو بالظهار أو النذر (فقال: إن شاء الله أو إن أراد الله وقصد بها) أي الإرادة المشيئة لا من أراد بإرادته (محبته) تعالى (أو أمره أو أراد) بإن شاء الله أو أراد الله (التحقيق لا التعليق لم يحنث فعل) ما حلف على فعله أو تركه (أو ترك) ما حلف ليفعلنه أو لا يفعله لما تقدم ولأنه متى قال لأفعلن إن شاء الله فقد علمنا أنه متى شاء الله فعل ومتى لم يفعل لم يشأ الله (قدم الاستثناء) كإن شاء الله والله لا أفعل كذا (أو أخره) كلا أفعل كذا إن شاء الله (إذا كان) الاستثناء (متصلا لفظا أو حكما كانقطاعه بتنفس أو سعال أو عطاس أو قيء ونحوه) كتثاؤب لأن الاستثناء من تمام الكلام اعتبر اتصاله كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ (ويعتبر نطقه) أي الحالف (به) أي الاستثناء بأن يتلفظ به (ولا ينفعه) مرة الاستثناء (بالقلب إلا من مظلوم خائف) ولم يقل في المستوعب: خائف لأن يمينه غير منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول.
(و) يعتبر (قصر الاستثناء قبل تمام المستثنى منه فلو حلف غير قاصد الاستثناء ثم عرض له) الاستثناء (بعد فراغه من اليمين فاستثنى لم ينفعه) الاستثناء لعدم قصده له أولا.
(ولو أراد الجزم) بيمينه (فسبق لسانه إلى الاستثناء من غير قصد أو كانت عادته جارية به) أي الاستثناء (فجرى على لسانه من غير قصد لم يصح) استثناؤه لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» (وإن شك فيه) أي الاستثناء (فالأصل عدمه) .
(وإن قال: والله لا أشربن اليوم إن شاء زيد فشاء زيد) انعقدت يمينه لوجود المعلق عليه.
(و) متى (لم يشرب حتى مضى اليوم حنث) لفوات المحلوف عليه (وإن لم يشأ زيد لم يلزمه يمين) لأنه لم يوجد شرطه المعلق عليه كالطلاق المعلق على شرط (فإن لم يعلم) الحالف (مشيئته) أي زيد (لغيبة أو جنون أو موت انحلت اليمين) أي لم تنعقد لعدم تحقق شرطها والأصل عدمه.
(و) لو حلف (لا أشرب إلا أن يشاء زيد فإن شاء فله الشرب) ولا حنث لعدم شرطه (وإن لم يشأ) زيد (لم يشرب) الحالف ويحنث به لوجود شرطه وهو الشرب بغير إذن زيد (فإن خفيت مشيئته لغيبة أو موت أو جنون لم يشرب) لأن الأصل عدمها (وإن شرب حنث) لوجود المعلق عليه.
(و) إن قال (لأشربن إلا أن يشاء زيد فإن شرب قبل مشيئة زيد بر) لأنه فعل ما حلف ليفعلنه (وإن قال زيد: قد شئت أن لا تشرب انحلت، يمينه) فلا حنث عليه بعد لأنه شرب بغير
#