كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص302
دار الكتب العلمية
في الفتيا لأن الإفتاء في حقه مع وجود من يقوم مقامه سنة (وإلا) أي وإن لم يكن في البلد من يقوم مقامه (لم يجز) له رد الفتيا لتعينها عليه، والتعليم كذلك كما ذكر معناه النووي في شرح التهذيب (لكن إن كان الذي يقوم مقامه معروفا عند العامة مفتيا وهو جاهل تعين الجواب على العالم) لتعين الإفتاء عليه إذن (قال في عيون المسائل: الحكم يتعين بولايته) أي الحكم (حتى لا يمكنه رد محتكمين إليه ويمكنه رد من يستشيره وإن كان محتملا شهادة فنادر أن لا يكون سواه) أي معه متحملا لتلك الشهادة فلا يتعين عليه أداؤها إذ يمكن نيابة غيره (وأما في الحكم ف) إنه (لا ينوب البعض عن البعض ولا يقول لمن ارتفع: إليه امض إلى غيري من الحكام انتهى) أي ولو كان في البلد من يقوم مقامه لما يلزم على جواز تدافع الحكومات من الحقوق.
(ومن قوي عنده مذهب غير إمامه) لظهور الدليل معه (أفتى به) أي بما ترجح عنده من مذهب غير إمامه (وأعلم السائل) بذلك ليكون على بصيرة في تقليده.
(قال) الإمام (أحمد: إذا جاءت المسألة ليس فيها أثر) أي حديث مرفوع ولا موقوف لأن قول الصحابي عنده حجة إذا لم يخالفه غيره (فأفت فيها بقول الشافعي، ذكره النووي في تهذيب الأسماء واللغات في ترجمة الشافعي) .
وفي المبدع: قال أحمد في رواية المروذي: إذا سئلت عن مسألة لم أعرف فيها خبرا قلت فيها بقول الشافعي لأنه إمام عالم من قريش وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «يملأ الأرض علما» .
(ويجوز له) أي للمفتي (العدول عن جواب المسئول عنه إلى ما هو أنفع للسائل) قال تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] .
(و) يجوز للمفتي (أن يجيبه بأكثر مما سأله) عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم - وقد سئل عن ماء البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .
(و) للمفتي (أن يدله) أي المستفتي (على عوض ما منعه عنه وأن ينبهه على ما يجب الاحتراز عنه) لأن ذلك من قبيل الهداية لدفع المضار (وإذا كان الحكم مستغربا وطأ قبله) أي مهد له، أي ذكر للحكم شيئا يوضح ويبين به الحكم المذكور، ووطأ قبله (ما هو كالمقدمة له) ليزيل استغرابه (وله الحلف على ثبوت الحكم أحيانا) قال تعالى: {قل إي وربي إنه لحق} [يونس: 53] وقال جل ذكره: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} [الذاريات: 23]
#