كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص303
دار الكتب العلمية
والسنة شهيرة بذلك وقوله أحيانا احتراز من الإفراط في الحلف فإنه مكروه.
(وله أن يكذلك مع جواب من تقدمه بالفتيا ليقول جوابي كذلك والجواب صحيح وبه أقول) طلبا للاختصار مع حصول المقصود (إذا علم صواب جوابه وكان أهلا) للفتيا (وإلا) أي وإن لم يعلم صوابه (اشتغل بالجواب معه في الورق وإن لم يكن) من تقدم المفتي (أهلا) للفتيا (لم يفت معه لأنه تقرير لمنكر، وإن لم يعرف المفتي اسم من كتب فله أن يمتنع من الفتيا معه خوفا مما قلناه) أي من أن يكون غير أهل تقريرا للمنكر (والأولى أن يشير على صاحب الرقعة بإبدالها) إذا جهل المفتي قبله فيها (فإن أبى ذلك) أي إبدالها (أجابه شفاها) بلا كتابة (وإذا كان هو المبتدئ بالإفتاء في الرقعة كتب في الناحية اليسرى لأنه أمكن وإن كتب في) الجانب (الأيمن أو الأسفل جاز ولا يكتب فوق البسملة) احتراما لاسم الله تعالى (وعليه أن يختصر جوابه) لأن الزيادة على ما يحصل به المقصود إشغال للرقعة بلا حاجة إليه وقد لا يرضى ربها بذلك، ودلالة الحال إنه إنما أذن في قدر الحاجة (ولا بأس لو كتب) المفتي (بعد جوابه كما في الرقعة: زاد السائل من لفظه كذا وكذا والجواب عنه كذا وكذا) لأنه إخبار بالواقع.
(وإن جهل) المفتي (لسان السائل) أي لغته (أجزأت ترجمة واحد ثقة) كالإخبار بالقبلة وغيرها بخلاف الترجمة عند الحاكم فحكمها كالشهادة ويأتي.
(وإن رأى) المفتي (لحنا فاحشا في الرقعة) المكتوب فيها السؤال (أو) رأى بها (خطأ يحيل المعنى أصلحه) لأن إجابته تتوقف على ذلك لفهم المقصود (وينبغي) للمفتي (أن يكتب الجواب بخط واضح وسطا، ويقارب سطوره وخطه لئلا يزور أحد عليه ثم يتأمل الجواب بعد كتابته خوفا من غلط أو سهو ويستحب أن يكتب في فتواه الحمد لله، وفي آخرها والله أعلم ونحوه، وكتبه فلان الحنبلي أو الشافعي ونحوه) كالمالكي والحنفي اقتداء بمن سلف (وإذا رأى خلال السطور أو في آخرها بياضا يحتمل أن يلحق به ما يفسد الجواب فليحترز منه، فإما أن يأمره بكتابة غير الورقة أو يشغله بشيء) ليأمن من الزيادة (وينبغي) للمفتي (أن يكون جوابه موصولا بآخر سطر في الورقة ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يكتب للسائل فيها غرضا له ضارا، وإن كان في موضع الجواب ورقة ملزوقة كتب على موضع الالتزاق وشغله بشيء) لئلا يحل اللزق
#