كشاف القناع عن متن الإقناع — ج 6
البهوتي • الفقه • ج6 ص8
دار الكتب العلمية
(أعمى أو كان بصيرا لكن في ظلمة لا يبصرها) أي البئر (ضمنه) الآذن لتسببه في هلاكه (وإن قال صاحب الدار ما أذنت له في الدخول وادعى ولي الهالك أنه أذن له) في الدخول (فقول المالك) لأنه منكر والأصل عدم الإذن.
(وإن قال) صاحب الدار (كانت) البئر (مكشوفة) بحيث يراها (وقال الآخر) وهو ولي الهالك (كانت مغطاة فقول ولي الداخل) بيمينه لأن الظاهر معه إذ لو كانت مكشوفة بحيث يراها لم يسقط فيها.
(وإن تلف أجير لحفرها) أي البئر (بها أو دعا من يحفرها له بداره أو بمعدن فمات بهدم فهدر) لأن المستأجر لم يحصل منه في ذلك مباشرة ولا تسبب وكذا أجير لبناء أو هدم حائط.
(وإن حفر بئرا في ملكه أو) حفرها (في ملك غيره بإذنه فلا ضمان عليه) بسبب الحفر لأنه لم يتعد به (وكذلك إن حفرها) أي البئر (في موات) لتملك أو ارتفاق أو نفع المسلمين (أو وضع حجرا) بطين ليطأ عليه الناس (أو وضعه في موات أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا ليصيد بها) فتلف بذلك شيء فلا ضمان لعدم تعديه (وإن فعل شيئا من ذلك) بأن حفر البئر أو وضع الحجر لا ليطأ عليه الناس بطين أو نصب شركا أو شبكة أو منجلا (في طريق ضيق فعليه ضمان ما تلف به أذن له الإمام) في ذلك (أو لم يأذن) فيه لأنه ليس له أن يأذن فيما فيه ضرر (ولو فعل ذلك الإمام لضمن) ما يتلف به لعدوانه.
(فإن كان الطريق واسعا فحفرها) أي البئر (في مكان منها يضر بالمسلمين) كقارعة الطريق (ضمن) ما تلف بها (وإن كان) حفرها في مكان (لا يضر) بالمسلمين (وحفرها لنفسه ضمن ما تلف بها) لأنه ليس له ذلك وإن حفرها لنفع المسلمين في الطريق الواسع بلا ضرر فلا ضمان وتقدم (وإن حفرها) أي البئر (في ملك مشترك بينه وبين غيره بغير إذنه ضمن ما تلف به) أي بسبب حفره (جميعه) لتعديه بالحفر (وتقدمت أحكام البئر في آخر الغصب) .
(وإن غصب) أي حبس (صغيرا حرا) عن أهله (فنهشته حية أو أصابته صاعقة) نار تنزل من السماء فيها رعد شديد (ففيه الدية) لأنه تلف في يده العادية (وإن كان) المغصوب (قنا) فنهشته حية أو أصابته صاعقة أو تلف بغير ذلك (ف) على الغاصب (القيمة) أي قيمة القن لمالكه لأن القن تثبت عليه اليد.
(قال الشيخ: ومثل ذلك) أي نهش الحية وإصابة الصاعقة (كل سبب يختص البقعة كالوباء وانهدام سقف عليه ونحوهما انتهى) لأنه بحبسه منعه من الهرب (وإن مات) المغصوب (بمرض أو) مات (فجأة لم يضمن) الغاصب (الحر) لأنه لا تثبت عليه
#