تاريخ الخلفاء
جلال الدين السيوطي • التاريخ والتراجم • ص 205
تحقيق: حمدي الدمرداش — مكتبة نزار مصطفى الباز
وأسند الصولي عن محمد بن عمارة، قال: كان للمهدي جارية شغف بها، وهي كذلك، إلا أنها تتحاماه كثيرا، فدس إليها من عرف ما في نفسها، فقالت: أخاف أن يملني ويدعني فأموت، فقال المهدي في ذلك:
ظفرت بالقلب مني %~% غادة مثل الهلال
كلما صح لها ود %~% ي جاءت باعتلال
لا لحب الهجر مني %~% والتنائي عن وصالي
بل لإبقاء على حبي %~% لها خوف الملال
وله في نديمه عمر بن بزيع:
رب تمم لي نعيمي %~% بأبي حفص نديمي
إنما لذة عيشي %~% في غناء وكروم
وجوار عطرات %~% وسماع ونعيم
قلت: شعر المهدي أرق وألطف من شعر أبيه وأولاده بكثير.
وأسند الصولي عن ابن كريمة، قال: دخل المهدي إلى حجرة جارية على غفلة، فوجدها وقد نزعت ثيابها وأرادت لبس غيرها، فلما رأته غطت بيدها فقصرت كفها عنه فضحك وقال:
نظرت في القصر عيني %~% نظرة وافق حيني
ثم خرج فرأى بشارا فأخبره وقال: أجز، فقال بشار:
سترته إذ رأتني %~% دونه بالراحتين
فبدا لي منه فضل %~% تحت طي العكنتين
وأسند عن إسحاق الموصلي، قال: كان المهدي في أول أمره يحتجب عن الندماء تشبيها بالمنصور نحوا من سنة، ثم ظهر لهم، فأشير عليه أن يحتجب، فقال: إنما اللذة مع مشاهدتهم.
وأسند عن مهدي بن سابق قال: صاح رجل بالمهدي وهو في موكبه:
قل للخليفة حاتم لك خائن %~% فخف الإله وأعفنا من حاتم
إن العفيف إذا استعان بخائن %~% كان العفيف شريكه في المأثم
فقال المهدي: يعزل كل عامل لنا يدعى حاتما
وأسند عن أبي عبيدة قال: كان المهدي يصلي بنا الصلوات الخمس في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يوما، فقال أعرابي: لست على طهر، وقد رغبت في الصلاة خلفك، فأمر هؤلاء بانتظاري، فقال: انتظروه، ودخل المحراب، فوقف إلى أن قيل: جاء الرجل، فكبر فعجب الناس من سماحة أخلاقه.
