تاريخ الخلفاء
جلال الدين السيوطي • التاريخ والتراجم • ص 206
تحقيق: حمدي الدمرداش — مكتبة نزار مصطفى الباز
وأسند عن إبراهيم بن نافع أن قوما من أهل البصرة تنازعوا إليه في نهر من أنهار البصرة، فقال: إن الأرض لله في أيدينا للمسلمين، فما لم يقع له ابتياع منها يعود ثمنه على كافتهم وفي مصلحتهم، فلا سبيل لأحد عليه فقال القوم: هذا النهر لنا بحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأنه قال: "من أحيا أرضا ميتة فهي له". وهذه موات، فوثب المهدي عند ذكر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى ألصق خده بالتراب وقال: سمعت لما قال وأطعت، ثم عاد، وقال: بقي أن تكون هذه الأرض مواتا حتى لا أعرض فيها، وكيف تكون مواتا والماء محيط بها من جوانبها؟ فإن أقاموا البينة على هذا سلمت.
وأسند عن الأصمعي قال: سمعت المهدي على منبر البصرة يقول: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكته فقال: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} الآية [الأحزاب: 56] آثره بها من بين الرسول إذ خصكم بها من بين الأمم.
قلت: وهو أول من قال ذلك في الخطبة، وقد استسنها الخطباء إلى اليوم.
ولما مات قال أبو العتاهية وقد علقت المسوح على قباب حرمه:
رحن في الموشى وأصبحن عليهن المسوح %~% كل نطاح من الدهر له يوم نطوح
لست بالباقي ولو عمرت ما عمر نوح %~% نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوح
فصل: ذكر أحاديث من رواية المهدي
قال الصولي: حدثني أحمد بن محمد بن صالح التمار، حدثنا يحيى بن محمد القرشي، حدثنا أحمد بن هشام، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن مسلم المدائني -وهو ثقة صدوق- قال: سمعت المهدي يخطب فقال: حدثنا شعبة عن علي بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: خطبنا النبي -صلى الله عليه وسلم- خطبة من العصر إلى مغيربان الشمس، حفظها من حفظها، ونسيها من نسيها، فقال: "ألا إن الدنيا حلوة خضرة" 1 الحديث بطوله.
وقال الصولي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم القزاز، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثني أبو يعقوب بن حفص الخطابي، سمعت المهدي يقول: حدثني أبي عن أبيه عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أن وفدا من العجم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم -وقد أحفوا لحاهم وأعفو شواربهم- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خالفوهم، اعفوا لحاكم واحفوا شواربكم" 2 وإحفاء الشارب، أخذ ما نزل على الشفة منه، ووضع المهدي يده على أعلى شفته.
