شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الكفاية في علم الرواية

الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص125

تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة

الفرق أن يقبلوا خبر الكافر الأصلي , فإنه يعتقد الكفر ديانة , فإن قالوا: قد منع السمع من قبول خبر الكافر الأصلي , فلم يجز ذلك لمنع السمع منه , قيل: فالسمع إذا قد أبطل فرقكم بين المتأول والمعتمد , وصحح إلحاق أحدهما بالآخر , فصار الحكم فيهما سواء. والذي نعتمد عليه في تجويز الاحتجاج بأخبارهم ما اشتهر من قبول الصحابة أخبار الخوارج وشهاداتهم , ومن جرى مجراهم من الفساق بالتأويل , ثم استمرار عمل التابعين والخالفين بعدهم على ذلك , لما رأوا من تحريهم الصدق وتعظيمهم الكذب , وحفظهم أنفسهم عن المحظورات من الأفعال , وإنكارهم على أهل الريب والطرائق المذمومة , ورواياتهم الأحاديث التي تخالف آراءهم , ويتعلق بها مخالفوهم في الاحتجاج عليهم , فاحتجوا برواية عمران بن حطان وهو من الخوارج وعمرو بن دينار , وكان ممن يذهب إلى القدر والتشيع , وكان عكرمة إباضيا , وابن أبي نجيح وكان معتزليا , وعبد الوارث بن سعيد وشبل بن عباد وسيف بن سليمان وهشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة وسلام بن مسكين , وكانوا قدرية , وعلقمة بن مرثد وعمرو بن مرة ومسعر بن كدام وكانوا مرجئة , وعبيد الله بن موسى وخالد بن مخلد وعبد الرزاق بن همام وكانوا يذهبون إلى التشيع , في خلق كثير يتسع ذكرهم , دون أهل العلم قديما وحديثا رواياتهم , واحتجوا بأخبارهم , فصار ذلك كالإجماع منهم , وهو أكبر الحجج في هذا الباب , وبه يقوى الظن في مقاربة الصواب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية