الكفاية في علم الرواية
الخطيب البغدادي • علوم الحديث • ج1 ص24
تحقيق: أبو عبدالله السورقي , إبراهيم حمدي المدني — المكتبة العلمية - المدينة المنورة
أخبرنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى , قال: قال عبد الله بن الزبير الحميدي: " فإن قال قائل: فما الحديث الذي يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزمنا الحجة به؟ قلت: هو أن يكون الحديث ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , متصلا غير مقطوع , معروف الرجال , أو يكون حديثا متصلا حدثنيه ثقة معروف عن رجل جهلته وعرفه الذي حدثني عنه , فيكون ثابتا يعرفه من حدثنيه عنه حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وإن لم يقل كل واحد ممن حدثه: سمعت , أو حدثنا , حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وإن أمكن أن يكون بين المحدث والمحدث عنه واحد أو أكثر , لأن ذلك عندي على السماع لإدراك المحدث من حدث عنه حتى ينتهي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم , ولازم صحيح يلزمنا قبوله ممن حمله إلينا , إذا كان صادقا مدركا لمن روى ذلك عنه , مثل شاهدين شهدا عند حاكم على شهادة شاهدين يعرف الحاكم عدالة اللذين شهدا عنده , ولم يعرف عدالة من شهدا على شهادته , فعليه إجازة شهادتهما على شهادة من شهدا عليه , ولا يقف عن الحكم بجهالته بالمشهود على شهادتهما - قال عبد الله: فهذا الظاهر الذي يعمل به , والباطن ما غاب عنا من وهم المحدث وكذبه ونسيانه , وإدخاله بينه وبين من حدث عنه رجلا وأكثر , وما أشبه ذلك مما يمكن أن يكون ذلك على خلاف ما قال , فلم نكلف علمه إلا بشيء ظهر لنا , فلا يسعنا حينئذ قبوله لما ظهر لنا منه "
#