لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص19
دار صادر - بيروت
قال الزجاج: وقول الخليل أقيس، وقول أبي عمرو جيد أيضا.
وأما الهمزتان، إذا كانتا مكسورتين، نحو قوله: على البغاء إن أردن تحصنا، وإذا كانتا مضمومتين نحو قوله: أولياء أولئك، فان أبا عمرو يخفف الهمزة الاولى منهما، فيقول: على البغاء ان، وأولياء أولئك، فيجعل الهمزة الاولى في البغاء بين الهمزة والياء ويكسرها، ويجعل الهمزة في قوله: أولياء أولئك، الاولى بين الواو والهمزة ويضمها.
قال: وجملة ماقاله في مثل هذه ثلاثة أقوال: أحدها، وهو مذهب الخليل، أن يجعل مكان الهمزة الثانية همزة بين بين، فإذا كان مضموما جعل الهمزة بين الواو والهمزة.
قال: أولياء أولئك، على البغاء ان، وأما أبو عمرو فيقرا على ما ذكرنا، وأما ابن أبي اسحق وجماعة من القراء، فانهم يجمعون بين الهمزتين، وأما اختلاف الهمزتين نحو قوله تعالى: كما آمن السفهاء ألا، فاكثر القراء على تحقيق الهمزتين، وأما أبو عمرو، فانه يحقق الهمزة الثانية في رواية سيبويه، ويخفف الاولى، فيجعلها بين الواو والهمزة، فيقول: السفهاء ألا، ويقرا من في السماء أن، فيحقق الثانية، واما سيبويه والخليل فيقولان: السفهاء ولا، يجعلان الهمزة الثانية واوا خالصة.
وفي قوله تعالى: أأمنة من في السماءين، ياء خالصة، والله اعلم.
قال ومما جاء عن العرب في تحقيق الهمز وتليينه وتحويله وحذفه، وقال أبو زيد الانصاري: الهمز على ثلاثة اوجه: التحقيق والتخفيف والتحويل.
فالتحقيق منه أن تعطى الهمزة حقها من الاشباع، فإذا اردت أن تعرف إشباع الهمزة، فاجعل العين في موضعها، كقولك من الخبء: قد خبات لك بوزن خبعت لك، وقرات بوزن قرعت، فانا أخبع وأقرع، وانا خابع وخابئ وقارئ نحو قارع، بعد تحقيق الهمزة بالعين، كما وصفت لك، قال: والتخفيف من الهمز انما سموه تخفيفا لانه لم يعط حقه من الاعراب والاشباع، وهو مشرب همزا، تصرف في وجوه العربية بمنزلة سائر الحروف التي تحرك، كقولك: خبات وقرات، فجعل الهمزة ألفا ساكنة على سكونها في التحقيق، إذا كان ما قبلها مفتوحا، وهي كسائر الحروف التي يدخلها التحريك، كقولك: لم يخبا الرجل، ولم يقرا القران، فكسر الالف من يخبا ويقرا لسكون ما بعدها، فكانك قلت لم يخبير جل ولم يقر يلقران، وهو يخبو ويقرو، فيجعلها واوا مضمومة في الادراج، فان وقفتها جعلتها ألفا غير أنك تهيئها للضمة من غير أن تظهر ضمتها فتقول: ما أخباه وأقراه، فتحرك الالف بفتح لبقية ما فيها من الهمزة كما وصفت لك، وأما التحويل من الهمز، فان تحول الهمز الى الياء والواو، كقولك: قد خبيت المتاع فهو مخبي، فهو يخباه، فاعلم، فيجعل الياء الفا حيث كان قبلها فتحة نحو الف يسعى ويخشى لان ما قبلها مفتوح.
قال: وتقول رفوت الثوب رفوا، فحولت الهمزة واوا كما ترى، وتقول لم يخب عني شيئا فتسقط موضع اللام من تظيرها من الفعل للاعراب، وتدع ما بقي على حاله متحركا، وتقول ما أخباه، فتسكن الالف المحولة كما أسكنت الالف من قولك ما أخشاه وأسعاه.
قال: ومن محقق الهمز قولك للرجل: يلؤم، كانك قلت يلعم، إذا كان بخيلا، وأسد يزئر كقولك يزعر، فإذا أردت التخفيف قلت للرجل: يلم، وللاسد يزر على إن القيت الهمزة من قولك يلؤم ويزئر، وحركت ما قبلها بحركتها على الضم والكسر، إذا كان ما قبلها ساكنا، فإذا اردت
