لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص155
دار صادر - بيروت
ومرؤ الطعام يمرؤ مراءة، وليس بينهما فرق إلا اختلاف المصدرين. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: خذ الناس بالعربية، فإنه يزيد في العقل ويثبت المروءة. وقيل للأحنف: ما المروءة؟ فقال: العفة والحرفة. وسئل آخر عن المروءة، فقال: المروءة أن لا تفعل في السر أمرا وأنت تستحيي أن تفعله جهرا. وطعام مريء هنيء: حميد المغبة بين المرأة، على مثال تمرة. وقد مرؤ الطعام، ومرأ: صار مريئا، وكذلك مرئ الطعام كما تقول فقه وفقه، بضم القاف وكسرها؛ واستمرأه. وفي حديث الاستسقاء:
اسقنا غيثا مريئا مريعا.
يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة وانحدر عنها طيبا. وفي حديث الشرب:
فإنه أهنأ وأمرأ.
وقالوا: هنئني الطعام «1» ومرئني وهنأني ومرأني، على الإتباع، إذا أتبعوها هنأني قالوا مرأني، فإذا أفردوه عن هنأني قالوا أمرأني، ولا يقال أهنأني. قال أبو زيد: يقال أمرأني الطعام إمراء، وهو طعام ممرئ، ومرئت الطعام، بالكسر: استمرأته. وما كان مريئا ولقد مرؤ. وهذا يمرئ الطعام. وقال ابن الأعرابي: ما كان الطعام مريئا ولقد مرأ، وما كان الرجل مريئا ولقد مرؤ. وقال شمر عن أصحابه: يقال مرئ لي هذا الطعام مراءة أي استمرأته، وهنئ هذا الطعام، وأكلنا من هذا الطعام حتى هنئنا منه أي شبعنا، ومرئت الطعام واستمرأته، وقلما يمرأ لك الطعام. ويقال: ما لك لا تمرأ أي ما لك لا تطعم، وقد مرأت أي طعمت. والمرء: الإطعام على بناء دار أو تزويج. وكلأ مريء: غير وخيم. ومرؤت الأرض مراءة، فهي مريئة: حسن هواءها. والمريء: مجرى الطعام والشراب، وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم الذي يجري فيه الطعام والشراب ويدخل فيه، والجمع: أمرئة ومرؤ، مهموزة بوزن مرع، مثل سرير وسرر. أبو عبيد: الشجر ما لصق بالحلقوم، والمريء، بالهمز غير مشدد. وفي حديث
الأحنف: يأتينا في مثل مريء نعام
«2». المريء: مجرى الطعام والشراب من الحلق، ضربه مثلا لضيق العيش وقلة الطعام، وإنما خص النعام لدقة عنقه، ويستدل به على ضيق مريئه. وأصل المريء: رأس المعدة المتصل بالحلقوم وبه يكون استمراء الطعام. وتقول: هو مريء الجزور والشاة للمتصل بالحلقوم الذي يجري فيه الطعام والشراب. قال أبو منصور: أقرأني أبو بكر الإيادي: المريء لأبي عبيد، فهمزه بلا تشديد. قال: وأقرأني المنذري: المري لأبي الهيثم، فلم يهمزه وشدد الياء. والمرء: الإنسان. تقول: هذا مرء، وكذلك في النصب والخفض تفتح الميم، هذا هو القياس. ومنهم من يضم الميم في الرفع ويفتحها في النصب ويكسرها
