لسان العرب — ج 1
ابن منظور • المعاجم • ج1 ص197
دار صادر - بيروت
بهم من الضيفان. وقيل: الواطئة سقاطة التمر تقع فتوطأ بالأقدام، فهي فاعلة بمعنى مفعولة. وقيل: هي من الوطايا جمع وطيئة؛ وهي تجري مجرى العرية؛ سميت بذلك لأن صاحبها وطأها لأهله أي ذللها ومهدها، فهي لا تدخل في الخرص. ومنه حديث القدر:
وآثار موطوءة
أي مسلوك عليها بما سبق به القدر من خير أو شر. وأوطأه العشوة وعشوة: أركبه على غير هدى. يقال: من أوطأك عشوة. وأوطأته الشيء فوطئه. ووطئنا العدو بالخيل: دسناهم. ووطئنا العدو وطأة شديدة. والوطأة: موضع القدم، وهي أيضا كالضغطة. والوطأة: الأخذة الشديدة. وفي الحديث:
اللهم اشدد وطأتك على مضر
أي خذهم أخذا شديدا، وذلك حين كذبوا النبي، صلى الله عليه وسلم، فدعا عليهم، فأخذهم الله بالسنين. ومنه قول الشاعر:
ووطئتنا وطأ، على حنق، ... وطء المقيد نابت الهرم
وكان
حماد بن سلمة يروي هذا الحديث: اللهم اشدد وطدتك على مضر.
والوطد: الإثبات والغمز في الأرض. ووطئتهم وطأ ثقيلا. ويقال: ثبت الله وطأته. وفي الحديث:
زعمت المرأة الصالحة، خولة بنت حكيم، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج، وهو محتضن أحد ابني ابنته، وهو يقول: إنكم لتبخلون وتجبنون، وإنكم لمن ريحان الله، وإن آخر وطأة وطئها الله بوج
، أي تحملون على البخل والجبن والجهل، يعني الأولاد، فإن الأب يبخل بإنفاق ماله ليخلفه لهم، ويجبن عن القتال ليعيش لهم فيربيهم، ويجهل لأجلهم فيلاعبهم. وريحان الله: رزقه وعطاؤه. ووج: من الطائف. والوطء، في الأصل: الدوس بالقدم، فسمى به الغزو والقتل، لأن من يطأ على الشيء برجله، فقد استقصى في هلاكه وإهانته. والمعنى أن آخر أخذة ووقعة أوقعها الله بالكفار كانت بوج، وكانت غزوة الطائف آخر غزوات سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يغز بعدها إلا غزوة تبوك، ولم يكن فيها قتال. قال ابن الأثير: ووجه تعلق هذا القول بما قبله من ذكر الأولاد أنه إشارة إلى تقليل ما بقي من عمره، صلى الله عليه وسلم، فكنى عنه بذلك. ووطئ المرأة يطؤها: نكحها. ووطأ الشيء: هيأه. الجوهري: وطئت الشيء برجلي وطأ، ووطئ الرجل امرأته يطأ: فيهما سقطت الواو من يطأ كما سقطت من يسع لتعديهما، لأن فعل يفعل، مما اعتل فاؤه، لا يكون إلا لازما، فلما جاءا من بين أخواتهما متعديين خولف بهما نظائرهما. وقد توطأته برجلي، ولا تقل توطيته. وفي الحديث:
أن جبريل صلى بي العشاء حين غاب الشفق واتطأ العشاء
، وهو افتعل من وطأته. يقال: وطأت الشيء فاتطأ أي هيأته فتهيأ. أراد أن الظلام كمل.
