شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 1

ابن منظور • المعاجم • ج1 ص198

دار صادر - بيروت

وواطأ بعضه بعضا أي وافق. قال وفي الفائق: حين غاب الشفق وأتطى العشاء. قال: وهو من قول بني قيس لم يأتط الجداد، ومعناه لم يأت حينه. وقد ائتطى يأتطي كأتلى يأتلي، بمعنى الموافقة والمساعفة. قال: وفيه وجه آخر أنه افتعل من الأطيط، لأن العتمة وقت حلب الإبل، وهي حينئذ تئط أي تحن إلى أولادها، فجعل الفعل للعشاء، وهو لها اتساعا. ووطأ الفرس وطأ ووطأه: دمثه. ووطأ الشيء: سهله. ولا تقل وطيت. وتقول: وطأت لك الأمر إذا هيأته. ووطأت لك الفراش ووطأت لك المجلس توطئة. والوطيء من كل شيء: ما سهل ولان، حتى إنهم يقولون رجل وطيء ودابة وطيئة بينة الوطاءة. وفي الحديث:

ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون.

قال ابن الأثير: هذا مثل وحقيقته من التوطئة، وهي التمهيد والتذليل. وفراش وطيء: لا يؤذي جنب النائم. والأكناف: الجوانب. أراد الذين جوانبهم وطيئة يتمكن فيها من يصاحبهم ولا يتأذى. وفي حديث النساء:

ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه

؛ أي لا يأذن لأحد من الرجال الأجانب أن يدخل عليهن، فيتحدث إليهن. وكان ذلك من عادة العرب لا يعدونه ريبة، ولا يرون به بأسا، فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك. وشيء وطيء بين الوطاءة والطئة والطأة مثل الطعة والطعة، فالهاء عوض من الواو فيهما. وكذلك دابة وطيئة بينة الوطاءة والطأة، بوزن الطعة أيضا. قال الكميت:

أغشى المكاره، أحيانا، ويحملني ... منه على طأة، والدهر ذو نوب

أي على حال لينة. ويروى على طئة، وهما بمعنى. والوطيء: السهل من الناس والدواب والأماكن. وقد وطؤ الموضع، بالضم، يوطؤ وطاءة ووطوءة وطئة: صار وطيئا. ووطأته أنا توطئة، ولا تقل وطيته، والاسم الطأة، مهموز مقصور. قال: وأما أهل اللغة، فقالوا وطيء بين الطأة والطئة. وقال ابن الأعرابي: دابة وطيء بين الطأة، بالفتح، ونعوذ بالله من طئة الذليل، ولم يفسره. وقال اللحياني: معناه من أن يطأني ويحقرني، وقال اللحياني: وطؤت الدابة وطأ، على مثال فعل، ووطاءة وطئة حسنة. ورجل وطيء الخلق، على المثل، ورجل موطأ الأكناف إذا كان سهلا دمثا كريما ينزل به الأضياف فيقريهم. ابن الأعرابي: الوطيئة: الحيسة، والوطاء والوطاء: ما انخفض من الأرض بين النشاز والإشراف، والميطاء كذلك. قال غيلان الربعي يصف حلبة:

أمسوا، فقادوهن نحو الميطاء، ... بمائتين بغلاء الغلاء

وقد وطأها الله. ويقال: هذه أرض مستوية لا رباء فيها ولا وطاء أي لا صعود فيها ولا انخفاض.

الصفحة السابقة الصفحة التالية