لسان العرب — ج 4
ابن منظور • المعاجم • ج4 ص211
دار صادر - بيروت
وموت أحمر: يوصف بالشدة؛ ومنه:
لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر
، يعني القتل لما فيه من حمرة الدم، أو لشدته. يقال: موت أحمر أي شديد. والموت الأحمر: موت القتل، وذلك لما يحدث عن القتل من الدم، وربما كنوا به عن الموت الشديد كأنه يلقى منه ما يلقى من الحرب؛ قال أبو زبيد الطائي يصف الأسد:
إذا علقت قرنا خطاطيف كفه، ... رأى الموت رأي العين أسود أحمرا
وقال أبو عبيد في معنى قولهم: هو الموت الأحمر يسمدر بصر الرجل من الهول فيرى الدنيا في عينيه حمراء وسوداء، وأنشد بيت أبي زبيد. قال الأصمعي: يجوز أن يكون من قول العرب وطأة حمراء إذا كانت طرية لم تدرس، فمعنى قولهم الموت الأحمر الجديد الطري. الأزهري: ويروى عن عبد الله بن الصامت أنه قال: أسرع الأرض خرابا البصرة، قيل: وما يخربها؟ قال: القتل الأحمر والجوع الأغبر. وقالوا: الحسن أحمر أي شاق أي من أحب الحسن احتمل المشقة. وقال ابن سيده أي أنه يلقى منه ما يلقى صاحب الحرب من الحرب. قال الأزهري: وكذلك موت أحمر. قال: الحمرة في الدم والقتال، يقول يلقى منه المشقة والشدة كما يلقى من القتال. وروى الأزهري عن ابن الأعرابي في قولهم الحسن أحمر: يريدون إن تكلفت الحسن والجمال فاصبر فيه على الأذى والمشقة؛ ابن الأعرابي: يقال ذلك للرجل يميل إلى هواه ويختص بمن يحب، كما يقال: الهوى غالب، وكما يقال: إن الهوى يميل باست الراكب إذا آثر من يهواه على غيره. والحمرة: داء يعتري الناس فيحمر موضعها، وتغالب بالرقية. قال الأزهري: الحمرة من جنس الطواعين، نعوذ بالله منها. الأصمعي: يقال هذه وطأة حمراء إذا كانت جديدة، ووطأة دهماء إذا كانت دارسة، والوطأة الحمراء: الجديدة. وحمراء الظهيرة: شدتها؛ ومنه حديث
علي، كرم الله وجهه: كنا إذا احمر البأس اتقيناه برسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يكن أحد أقرب إليه منه
؛ حكى ذلك أبو عبيد، رحمه الله، في كتابه الموسوم بالمثل؛ قال ابن الأثير: معناه إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية، وقيل: أراد إذا اضطرمت نار الحرب وتسعرت، كما يقال في الشر بين القوم: اضطرمت نارهم تشبيها بحمرة النار؛ وكثيرا ما يطلقون الحمرة على الشدة. وقال أبو عبيد في شرح الحديث الأحمر والأسود من صفات الموت: مأخوذ من لون السبع كأنه من شدته سبع، وقيل: شبه بالوطأة الحمراء لجدتها وكأن الموت جديد. وحمارة القيظ، بتشديد الراء، وحمارته: شدة حره؛ التخفيف عن اللحياني، وقد حكيت في الشتاء وهي قليلة، والجمع حمار. وحمرة الصيف: كحمارته. وحمرة كل شيء وحمره: شدته. وحمر القيظ والشتاء: أشده. قال: والعرب إذا ذكرت شيئا بالمشقة والشدة وصفته بالحمرة، ومنه قيل: سنة حمراء للجدبة. الأزهري عن الليث: حمارة الصيف شدة وقت حره؛ قال: ولم أسمع كلمة على تقدير الفعالة غير الحمارة والزعارة؛ قال: هكذا قال الخليل؛ قال الليث: وسمعت ذلك بخراسان سبارة الشتاء، وسمعت: إن وراءك لقرا حمرا؛ قال الأزهري: وقد جاءت أحرف أخر على وزن فعالة؛ وروى أبو عبيد عن الكسائي: أتيته في حمارة القيظ وفي صبارة الشتاء، بالصاد،
