شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 4

ابن منظور • المعاجم • ج4 ص30

دار صادر - بيروت

معناه أن من ائتمر رأيه في كل ما ينوبه يخطئ أحيانا؛ وقال العجاج:

لما رأى تلبيس أمر مؤتمر

تلبيس أمر أي تخليط أمر. مؤتمر أي اتخذ أمرا. يقال: بئسما ائتمرت لنفسك. وقال شمر في تفسير حديث

عمر، رضي الله عنه: الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه

؛ قال شمر: معناه ارتأى وشاور نفسه قبل أن يواقع ما يريد؛ قال وقوله:

اعلمن أن كل مؤتمر

أي كل من عمل برأيه فلا بد أن يخطئ الأحيان. قال وقوله: ولا يأتمر لمرشد أي لا يشاوره. ويقال ائتمرت فلانا في ذلك الأمر، وائتمر القوم إذا تشاوروا؛ وقال الأعشى:

فعادا لهن وزادا لهن، ... واشتركا عملا وأتمارا

قال: ومنه قوله:

لا يدري المكذوب كيف يأتمر

أي كيف يرتئي رأيا ويشاور نفسه ويعقد عليه؛ وقال أبو عبيد في قوله:

ويعدو على المرء ما يأتمر

معناه الرجل يعمل الشيء بغير روية ولا تثبت ولا نظر في العاقبة فيندم عليه. الجوهري: وائتمر الأمر أي امتثله؛ قال إمرؤ القيس:

ويعدو على المرء ما يأتمر

أي ما تأمره به نفسه فيرى أنه رشد فربما كان هلاكه في ذلك. ويقال: ائتمروا به إذا هموا به وتشاوروا فيه. والائتمار والاستئمار: المشاورة، وكذلك التآمر، على وزن التفاعل. والمؤتمر: المستبد برأيه، وقيل: هو الذي يسبق إلى القول؛ قال إمرؤ القيس في رواية بعضهم؛

أحار بن عمرو كأني خمر، ... ويعدو على المرء ما يأتمر

ويقال: بل أراد أن المرء يأتمر لغيره بسوء فيرجع وبال ذلك عليه. وآمره في أمره ووامره واستأمره: شاوره. وقال غيره: آمرته في أمري مؤامرة إذا شاورته، والعامة تقول: وامرته. وفي الحديث:

أميري من الملائكة جبريل

أي صاحب أمري ووليي. وكل من فزعت إلى مشاورته ومؤامرته، فهو أميرك؛ ومنه حديث

عمر؛ الرجال ثلاثة: رجل إذا نزل به أمر ائتمر رأيه

أي شاور نفسه وارتأى فيه قبل مواقعة الأمر، وقيل: المؤتمر الذي يهم بأمر يفعله؛ ومنه الحديث الآخر:

لا يأتمر رشدا

أي لا يأتي برشد من ذات نفسه. ويقال لكل من فعل فعلا من غير مشاورة: ائتمر، كأن نفسه أمرته بشيء فأتمر أي أطاعها؛ ومن المؤامرة المشاورة، في الحديث:

آمروا النساء في أنفسهن

أي شاوروهن في تزويجهن قال: ويقال فيه وامرته، وليس بفصيح. قال: وهذا أمر ندب وليس بواجب مثل قوله: البكر تستأذن، ويجوز أن يكون أراد به الثيب دون البكر، فإنه لا بد من إذنهن في النكاح، فإن في ذلك بقاء لصحبة الزوج إذا كان بإذنها. ومنه حديث

عمر: آمروا النساء في بناتهن

، هو من جهة استطابة أنفسهن وهو أدعى للألفة، وخوفا من وقوع الوحشة بينهما، إذا لم يكن برضا الأم إذ البنات إلى الأمهات أميل وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرا

الصفحة السابقة الصفحة التالية