لسان العرب — ج 4
ابن منظور • المعاجم • ج4 ص77
دار صادر - بيروت
يمتنع جيران باكر كما لا يمتنع جيرانكم باكر. وأبكر الورد والغداء إبكارا: عاجلهما. وبكرت على الحاجة بكورا وغدوت عليها غدوا مثل البكور، وأبكرت غيري وأبكرت الرجل على صاحبه إبكارا حتى بكر إليه بكورا. أبو زيد: أبكرت على الورد إبكارا، وكذلك أبكرت الغداء. وأبكر الرجل: وردت إبله بكرة. ابن سيده: وبكره على أصحابه وأبكره عليهم جعله يبكر عليهم. وبكر: عجل. وبكر وتبكر وأبكر: تقدم. والمبكر والباكور جميعا، من المطر: ما جاء في أول الوسمي. والباكور من كل شيء: المعجل المجيء والإدراك، والأنثى باكورة؛ وباكورة الثمرة منه. والباكورة: أول الفاكهة. وقد ابتكرت الشيء إذا استوليت على باكورته. وابتكر الرجل: أكل باكورة الفاكهة. وفي حديث
الجمعة: من بكر يوم الجمعة وابتكر فله كذا وكذا
؛ قالوا: بكر أسرع وخرج إلى المسجد باكرا وأتى الصلاة في أول وقتها؛ وكل من أسرع إلى شيء، فقد بكر إليه. وابتكر: أدرك الخطبة من أولها، وهو من الباكورة. وأول كل شيء: باكورته. وقال أبو سعيد في تفسير حديث الجمعة: معناه من بكر إلى الجمعة قبل الأذان، وإن لم يأتها باكرا، فقد بكر؛ وأما ابتكارها فأن يدرك أول وقتها، وأصله من ابتكار الجارية وهو أخذ عذرتها، وقيل: معنى اللفظين واحد مثل فعل وافتعل، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد كما قالوا: جاد مجد. قال: وقوله غسل واغتسل، غسل أي غسل مواضع الوضوء، كقوله تعالى: فاغسلوا وجوهكم؛ واغتسل أي غسل البدن. والباكور من كل شيء: هو المبكر السريع الإدراك، والأنثى باكورة. وغيث بكور: وهو المبكر في أول الوسمي، ويقال أيضا: هو الساري في آخر الليل وأول النهار؛ وأنشد:
جرر السيل بها عثنونه، ... وتهادتها مداليج بكر
وسحابة مدلاج بكور. وأما قول الفرزدق: أو أبكار كرم تقطف؛ قال: واحدها بكر وهو الكرم الذي حمل أول حمله. وعسل أبكار: تعسله أبكار النحل أي أفتاؤها ويقال: بل أبكار الجواري تلينه. وكتب الحجاج إلى عامل له: ابعث إلي بعسل خلار، من النحل الأبكار، من الدستفشار، الذي لم تمسه النار؛ يريد بالأبكار أفراخ النحل لأن عسلها أطيب وأصفى، وخلار: موضع بفارس، والدستفشار: كلمة فارسية معناها ما عصرته الأيدي؛ وقال الأعشى:
تنحلها، من بكار القطاف، ... أزيرق آمن إكسادها
بكار القطاف: جمع باكر كما يقال صاحب وصحاب، وهو أول ما يدرك. الأصمعي: نار بكر لم تقبس من نار، وحاجة بكر طلبت حديثا. وأنا آتيك العشية فأبكر أي أعجل ذلك؛ قال:
بكرت تلومك، بعد وهن في الندى؛ ... بسل عليك ملامتي وعتابي
فجعل البكور بعد وهن؛ وقيل: إنما عنى أول الليل فشبهه بالبكور في أول النهار. وقال ابن جني: أصل [ب ك ر] إنما هو التقدم أي وقت كان من ليل أو نهار، فأما قول الشاعر:
[بكرت تلومك بعد وهن]
