لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص105
دار صادر - بيروت
قطر: قطر الماء والدمع وغيرهما من السيال يقطر قطرا وقطورا وقطرانا وأقطر؛ الأخيرة عن أبي حنيفة، وتقاطر؛ أنشد ابن جني:
كأنه تهتان يوم ماطر، ... من الربيع، دائم التقاطر
وأنشده دائب بالباء، وهو في معنى دائم، وأراد من أيام الربيع؛ وقطره الله وأقطره وقطره وقد قطر الماء وقطرته أنا، يتعدى ولا يتعدى؛ وقطران الماء، بالتحريك، وتقطير الشيء: إسالته قطرة قطرة. والقطر: المطر. والقطار: جمع قطر وهو المطر. والقطر: ما قطر من الماء وغيره، واحدته قطرة، والجمع قطار. وسحاب قطور ومقطار: كثير القطر؛ حكاهما الفارسي عن ثعلب. وأرض مقطورة: أصابها القطر. واستقطر الشيء: رام قطرانه. وأقطر الشيء: حان أن يقطر. وغيث قطار: عظيم القطر. وقطر الصمغ من الشجرة يقطر قطرا: خرج. وقطارة الشيء: ما قطر منه؛ وخص اللحياني به قطارة الحب، قال: القطارة، بالضم، ما قطر من الحب ونحوه. وقطرت استه: مصلت، وفي الإناء قطارة من ماء أي قليل؛ عن اللحياني. والقطران والقطران: عصارة الأبهل والأرز ونحوهما يطبخ فيتحلب منه ثم تهنأ به الإبل. قال أبو حنيفة: زعم بعض من ينظر في كلام العرب أن القطران هو عصير ثمر الصنوبر، وأن الصنوبر إنما هو اسم لوزة ذاك، وأن شجرته به سميت صنوبرا؛ وسمع قول الشماخ في وصف ناقته وقد رشحت ذفراها فشبه ذفراها لما رشحت فاسودت بمناديل عصارة الصنوبر فقال:
كأن بذفراها مناديل فارقت ... أكف رجال، يعصرون الصنوبرا
فظن أن ثمره يعصر، وفي التنزيل العزيز: سرابيلهم من قطران
؛ قيل، والله أعلم: إنها جعلت من القطران لأنه يبالغ في اشتعال النار في الجلود، وقرأها ابن عباس: من قطر آن. والقطر: النحاس والآني الذي قد انتهى حره. والقطران: اسم رجل سمي به لقوله:
أنا القطران والشعراء جربى، ... وفي القطران للجربى هناء
وبعير مقطور ومقطرن، بالنون كأنه ردوه إلى أصله: مطلي بالقطران؛ قال لبيد:
بكرت به جرشية مقطورة، ... تروي المحاجر بازل علكوم
وقطرت البعير: طليته بالقطران؛ قال امرؤ القيس:
أتقتلني، وقد شغفت فؤادها، ... كما قطر المهنوءة الرجل الطالي؟
قوله: شغفت فؤادها أي بلغ حبي منها شغاف قلبها كما بلغ القطران شغاف الناقة المهنوءة؛ يقول: كيف تقتلني وقد بلغ من حبها لي ما ذكرته، إذ لو أقدمت على قتله لفسد ما بينه وبينها، وكان ذلك داعيا إلى الفرقة والقطيعة منها. والقطر، بالكسر: النحاس الذائب، وقيل: ضرب منه؛ ومنه قوله تعالى: من قطر آن. والقطر، بالكسر، والقطرية: ضرب من البرود. وفي الحديث:
أنه، عليه السلام، كان متوشحا بثوب
