شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 5

ابن منظور • المعاجم • ج5 ص161

دار صادر - بيروت

الريح

أي فلينظر من أين مجراها فلا يستقبلها كي لا ترد عليه البول ويترشش عليه بوله ولكن يستدبرها. والمخر في الأصل: الشق. مخرت السفينة الماء: شقته بصدرها وجرت. ومخر الأرض إذا شقها للزراعة. وقال ابن شميل في حديث

سراقة: إذا أتيتم الغائط فاستمخروا الريح

؛ يقول: اجعلوا ظهوركم إلى الريح عند البول لأنه إذا ولاها ظهره أخذت عن يمينه ويساره فكأنه قد شقها به. وفي حديث الحرث بن عبد الله بن السائب قال لنافع بن جبير: من أين؟ قال: خرجت أتمخر الريح، كأنه أراد أستنشقها. وفي النوادر: تمخرت الإبل الريح إذا استقبلتها واستنشتها، وكذلك تمخرت الكلأ إذا استقبلته. ومخرت الأرض أي أرسلت فيها الماء. ومخر الأرض مخرا: أرسل في الصيف فيها الماء لتجود، فهي ممخورة. ومخرت الأرض: جادت وطابت من ذلك الماء. وامتخر الشيء: اختاره. وامتخرت القوم أي انتقيت خيارهم ونخبتهم؛ قال الراجز:

من نخبة الناس التي كان امتخر

وهذا مخرة المال أي خياره. والمخرة والمخرة، بكسر الميم وضمها: ما اخترته، والكسر أعلى. ومخر البيت يمخره مخرا: أخذ خيار متاعه فذهب به. ومخر الغرز الناقة يمخرها مخرا إذا كانت غزيرة فأكثر حلبها وجهدها ذلك وأهزلها. وامتخر العظم: استخرج مخه؛ قال العجاج:

من مخة الناس التي كان امتخر

واليمخور واليمخور: الطويل من الرجال، الضم على الإتباع، وهو من الجمال الطويل العنق. وعنق يمخور: طويل. وجمل يمخور العنق أي طويله؛ قال العجاج يصف جملا:

في شعشعان عنق يمخور، ... حابي الحيود فارض الحنجور

وبعض العرب يقول: مخر الذئب الشاة إذا شق بطنها. والماخور: بيت الريبة، وهو أيضا الرجل الذي يلي ذلك البيت ويقود إليه. وفي حديث

زياد حين قدم البصرة أميرا عليها: ما هذه المواخير؟ الشراب عليه حرام حتى تسوى بالأرض هدما وإحراقا

؛ هي جمع ماخور، وهو مجلس الريبة ومجمع أهل الفسق والفساد وبيوت الخمارين، وهو تعريب مي خور، وقيل: هو عربي لتردد الناس إليه من مخر السفينة الماء. وبنات مخر: سحائب يأتين قبل الصيف منتصبات رقاق بيض حسان وهن بنات المخر؛ قال طرفة:

كبنات المخر يمأدن، كما ... أنبت الصيف عساليج الخضر

وكل قطعة منها على حيالها: بنات مخر؛ وقوله أنشده ابن الأعرابي:

كأن بنات المخر، في كرز قنبر، ... مواسق تحدوهن بالغور شمأل

إنما عنى ببنات المخر النجم؛ شبهه في كرز هذا العبد بهذا الضرب من السحاب؛ قال أبو علي: كان أبو بكر محمد بن السري يشتق هذا من البخار، فهذا يدلك على أن الميم في مخر بدل من الباء في بخر؛ قال: ولو ذهب ذاهب إلى أن الميم في مخر

الصفحة السابقة الصفحة التالية