لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص162
دار صادر - بيروت
أصل أيضا غير مبدلة على أن تجعله من قوله عز اسمه: وترى الفلك فيه مواخر
، وذلك أن السحاب كأنها تمخر البحر لأنها فيما تذهب إليه عنه تنشأ ومنه تبدأ، لكان مصيبا غير مبعد؛ ألا ترى إلى قول أبي ذؤيب:
شربن بماء البحر، ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
مدر: المدر: قطع الطين اليابس، وقيل: الطين العلك الذي لا رمل فيه، واحدته مدرة؛ فأما قولهم الحجارة والمدارة فعلى الإتباع ولا يتكلم به وحده مكسرا على فعالة، هذا معنى قول أبي رياش. وامتدر المدر: أخذه. ومدر المكان يمدره مدرا ومدره: طانه. ومكان مدير: ممدور. والمدر للحوض: أن تسد خصاص حجارته بالمدر، وقيل: هو كالقرمدة إلا أن القرمدة بالجص والمدر بالطين. التهذيب: والمدر تطيينك وجه الحوض بالطين الحر لئلا ينشف. الجوهري: والمدرة، بالفتح، الموضع الذي يؤخذ منه المدر فتمدر به الحياض أي يسد خصاص ما بين حجارتها. ومدرت الحوض أمدره أي أصلحته بالمدر. وفي حديث
جابر: فانطلق هو وجبار بن صخر فنزعا في الحض سجلا أو سجلين ثم مدراه
أي طيناه وأصلحاه بالمدر، وهو الطين المتماسك، لئلا يخرج منه الماء؛ ومنه حديث
عمر وطلحة في الإحرام: إنما هو مدر
أي مصبوغ بالمدر. والممدرة والممدرة، الأخيرة نادرة: موضع فيه طين حر يستعد لذلك؛ فأما قوله:
يا أيها الساقي، تعجل بسحر، ... وأفرغ الدلو على غير مدر
قال ابن سيده: أراد بقوله على غير مدر أي على غير إصلاح للحوض؛ يقول: قد أتتك عطاشا فلا تنتظر إصلاح الحوض وأن يمتلئ فصب على رؤوسها دلوا دلوا؛ قال: وقال مرة أخرى لا تصبه على مدر وهو القلاع فيذوب ويذهب الماء: قال: والأول أبين. ومدرة الرجل: بيته. وبنو مدراء: أهل الحضر. وقول
عامر للنبي، صلى الله عليه وسلم: لنا الوبر ولكم المدر
؛ إنما عنى به المدن أو الحضر لأن مبانيها إنما هي بالمدر، وعنى بالوبر الأخبية لأن أبنية البادية بالوبر. والمدر: ضخم البطنة. ورجل أمدر: عظيم البطن والجنبين متتربهما، والأنثى مدراء. وضبع مدراء: عظيمة البطن. وضبعان أمدر: على بطنه لمع من سلحه. ورجل أمدر بين المدر إذا كان منتفخ الجنبين. وفي حديث
إبراهيم النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه يأتيه أبوه يوم القيامة فيسأله أن يشفع له فيلتفت إليه فإذا هو بضبعان أمدر، فيقول: ما أنت بأبي
قال أبو عبيد: الأمدر المنتفخ الجنبين العظيم البطن؛ قال الراعي يصف إبلا لها قيم:
وقيم أمدر الجنبين منخرق ... عنه العباءة، قوام على الهمل
قوله أمدر الجنبين أي عظيمهما. ويقال: الأمدر الذي قد تترب جنباه من المدر، يذهب به إلى التراب، أي أصاب جسده التراب. قال أبو عبيد: وقال بعضهم الأمدر الكثير الرجيع الذي لا يقدر على حبسه؛ قال: ويستقيم أن يكون المعنيان جميعا في ذلك الضبعان. ابن شميل: المدراء من الضباع التي لصق بها بولها. ومدرت الضبع إذا سلحت. الجوهري: الأمدر من الضباع الذي في
