لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص165
دار صادر - بيروت
دمه
أي جرى مستطيلا متفرقا، قال: هكذا رواه بغير حرف النفي، ورواه بعضهم فما ابذقر دمه، وهي لغة، معناه ما تفرق ولا تمذر؛ ومثله قوله: تفرق القوم شذر مذر؛ قال: والدليل على ما قلناه ما رواه أبو عبيد عن الأصمعي: إذا انقطع اللبن فصار اللبن ناحية والماء ناحية فهو ممذقر.
مرر: مر عليه وبه يمر مرا أي اجتاز. ومر يمر مرا ومرورا: ذهب، واستمر مثله. قال ابن سيده: مر يمر مرا ومرورا جاء وذهب، ومر به ومره: جاز عليه؛ وهذا قد يجوز أن يكون مما يتعدى بحرف وغير حرف، ويجوز أن يكون مما حذف فيه الحرف فأوصل الفعل؛ وعلى هذين الوجهين يحمل بيت جرير:
تمرون الديار ولم تعوجوا، ... كلامكم علي إذا حرام
وقال بعضهم: إنما الرواية:
مررتم بالديار ولم تعوجوا
فدل هذا على أنه فرق من تعديه بغير حرف. وأما ابن الأعرابي فقال: مر زيدا في معنى مر به، لا على الحذف، ولكن على التعدي الصحيح، ألا ترى أن ابن جني قال: لا تقول مررت زيدا في لغة مشهورة إلا في شيء حكاه ابن الأعرابي قال: ولم يروه أصحابنا. وامتر به وعليه: كمر. وفي خبر يوم غبيط المدرة:
فامتروا على بني مالك.
وقوله عز وجل: فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به
؛ أي استمرت به يعني المني، قيل: قعدت وقامت فلم يثقلها. وأمره على الجسر: سلكه فيه؛ قال اللحياني: أمررت فلانا على الجسر أمره إمرارا إذا سلكت به عليه، والاسم من كل ذلك المرة؛ قال الأعشى:
ألا قل لتيا قبل مرتها: اسلمي ... تحية مشتاق إليها مسلم
وأمره به: جعله يمره. وماره: مر معه. وفي حديث الوحي:
إذا نزل سمعت الملائكة صوت مرار السلسلة على الصفا
أي صوت انجرارها واطرادها على الصخر. وأصل المرار: الفتل لأنه يمر «3» أي يفتل. وفي حديث آخر:
كإمرار الحديد على الطست الجديد
؛ أمررت الشيء أمره إمرارا إذا جعلته يمر أي يذهب، يريد كجر الحديد على الطست؛ قال: وربما روي الحديث الأول: صوت إمرار السلسة. واستمر الشيء: مضى على طريقة واحدة. واستمر بالشيء: قوي على حمله. ويقال: استمر مريره أي استحكم عزمه. وقال الكلابيون: حملت حملا خفيفا فاستمرت به أي مرت ولم يعرفوا. فمرت به؛ قال الزجاج في قوله فمرت به
: معناه استمرت به قعدت وقامت لم يثقلها فلما أثقلت أي دنا ولادها. ابن شميل: يقال للرجل إذا استقام أمره بعد فساد قد استمر، قال: والعرب تقول: أرجى الغلمان الذي يبدأ بحمق ثم يستمر؛ وأنشد للأعشى يخاطب امرأته:
يا خير، إني قد جعلت أستمر، ... أرفع من بردي ما كنت أجر
وقال الليث: كل شيء قد انقادت طرقته، فهو مستمر. الجوهري: المرة واحدة المر والمرار؛
