لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص197
دار صادر - بيروت
مرفوعة مثل نوء السماك، ... وافق غرة شهر نحيرا
قال ابن سيده: أرى نحيرا فعيلا بمعنى مفعول، فهو على هذا صفة للغرة، قال: وقد يجوز أن يكون النحير لغة في النحيرة. والداران [تتناحران] أي تتقابلان، وإذا استقبلت دار دارا قيل: هذه تنحر تلك؛ وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول منازلهم تناحر هذا بنحر هذا أي قبالته؛ قال وأنشدني بعض بني أسد:
أبا حكم، هل أنت عم مجالد، ... وسيد أهل الأبطح المتناحر؟
وفي الحديث:
حتى تدعق الخيول في نواحر أرضهم
أي مقابلاتها؛ يقال: منازل بني فلان تتناحر أي تتقابل؛ وقول الشاعر:
أوردتهم وصدور العيس مسنفة، ... والصبح بالكوكب الدري منحور
أي مستقبل. ونحر الرجل في الصلاة ينحر: انتصب ونهد صدره. وقوله تعالى: فصل لربك وانحر
؛ قيل: هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة؛ قال ابن سيده: وأراها لغة شرعية، وقيل: معناه وانحر البدن، وقال طائفة: أمر بنحر النسك بعد الصلاة، وقيل: أمر بأن ينتصب بنحره بإزاء القبلة وأن لا يلتفت يمينا ولا شمالا؛ وقال الفراء: معناه استقبل القبلة بنحرك. ابن الأعرابي: النحرة انتصاب الرجل في الصلاة بإزاء المحراب. والنحر والنحرير: الحاذق الماهر العاقل المجرب، وقيل: النحرير الرجل الطبن الفطن المتقن البصير في كل شيء، وجمعه النحارير. وفي حديث
حذيفة: وكلت الفتنة بثلاثة: بالحاد النحرير
، وهو الفطن البصير بكل شيء. والنحر في اللبة: مثل الذبح في الحلق. ورجل منحار، وهو للمبالغة: يوصف بالجود. ومن كلام العرب: إنه لمنحار بوائكها أي ينحر سمان الإبل. ويقال للسحاب إذا انعق بماء كثير: انتحر انتحارا؛ وقال الراعي:
فمر على منازلها، وألقى ... بها الأثقال، وانتحر انتحارا
وقال عدي بن زيد يصف الغيث:
مرح وبله يسح سيوب الماء ... سحا، كأنه منحور
ودائرة الناحر تكون في الجران إلى أسفل من ذلك. ويقال: انتحر الرجل أي نحر نفسه. وفي المثل: سرق السارق فانتحر. وبرق نحره: اسم رجل؛ وأورد الجوهري في نخر بيتا لغيلان بن حريث شاهدا على منخوره لغة في الأنف وهو:
من لد لحييه إلى منخوره
قال ابن بري: صواب إنشاده كما أنشده سيبويه إلى منحوره، بالحاء. والمنحور: النحر؛ وصف الشاعر فرسا بطول العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين من لحييه إلى نحره.
نخر: النخير: صوت الأنف. نخر الإنسان والحمار والفرس بأنفه ينخر وينخر نخيرا: مد الصوت والنفس في خياشيمه. الفراء في قوله تعالى: أإذا كنا عظاما نخرة
، وقرئ: ناخرة؛ قال: وناخرة أجود الوجهين لأن الآيات بالألف، ألا ترى أن ناخرة
