لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص34
دار صادر - بيروت
أن تدركوا حقيقة علمه كالماء الغائر الذي لا يقدر عليه؛ ومنه حديث الدعاء:
ومن أبعد غورا في الباطل مني.
وغور تهامة: ما بين ذات عرق والبحر وهو الغور، وقيل: الغور تهامة وما يلي اليمن. قال الأصمعي: ما بين ذات عرق إلى البحر غور وتهامة. وقال الباهلي: كل ما انحدر مسيله، فهو غور. وغار القوم غورا وغؤورا وأغاروا وغوروا وتغوروا: أتوا الغور؛ قال جرير:
يا أم حزرة، ما رأينا مثلكم ... في المنجدين، ولا بغور الغائر
وقال الأعشى:
نبي يرى ما لا ترون، وذكره ... أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا
وقيل: غاروا وأغاروا أخذوا نحو الغور. وقال الفراء: أغار لغة بمعنى غار، واحتج ببيت الأعشى. قال محمد بن المكرم: وقد روي بيت الأعشى مخروم النصف:
غار، لعمري، في البلاد وأنجدا
وقال الجوهري: غار يغور غورا أي أتى الغور، فهو غائر. قال: ولا يقال أغار؛ وقد اختلف في معنى قوله:
أغار، لعمري، في البلاد وأنجدا
فقال الأصمعي: أغار بمعنى أسرع وأنجد أي ارتفع ولم يرد أتى الغور ولا نجدا؛ قال: وليس عنده في إتيان الغور إلا غار؛ وزعم الفراء أنها لغة واحتج بهذا البيت، قال: وناس يقولون أغار وأنجد، فإذا أفردوا قالوا: غار، كما قالوا: هنأني الطعام ومرأني، فإذا أفردوا قالوا: أمرأني. ابن الأعرابي: تقول ما أدري أغار فلان أم مار؛ أغار: أتى الغور، ومار: أتى نجدا. وفي الحديث: أنه أقطع بلال بن الحرث معادن القبلية جلسيها وغوريها؛ قال ابن الأثير: الغور ما انخفض من الأرض، والجلس ما ارتفع منها. يقال: غار إذا أتى الغور، وأغار أيضا، وهي لغة قليلة؛ وقال جميل:
وأنت امرؤ من أهل نجد، وأهلنا ... تهام، وما النجدي والمتغور؟
والتغوير: إتيان الغور. يقال: غورنا وغرنا بمعنى. الأصمعي: غار الرجل يغور إذا سار في بلاد الغور؛ هكذا قال الكسائي؛ وأنشد بيت جرير أيضا:
في المنجدين ولا بغور الغائر
وغار في الشيء غورا وغؤورا وغيارا، عن سيبويه: دخل. ويقال: إنك غرت في غير مغار؛ معناه طلبت في غير مطلب. ورجل بعيد الغور أي قعير الرأي جيده. وأغار عينه وغارت عينه تغور غورا وغؤورا وغورت: دخلت في الرأس، وغارت تغار لغة فيه؛ وقال الأحمر:
وسائلة بظهر الغيب عني: ... أغارت عينه أم لم تغارا؟
ويروى:
وربت سائل عني خفي: ... أغارت عينه أم لم تغارا؟
وغار الماء غورا وغؤورا وغور: ذهب في الأرض وسفل فيها. وقال اللحياني: غار الماء وغور ذهب في العيون. وماء غور: غائر، وصف بالمصدر. وفي التنزيل العزيز: قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا
؛ سمي بالمصدر، كما يقال: ماء سكب وأذن حشر
