لسان العرب — ج 5
ابن منظور • المعاجم • ج5 ص51
دار صادر - بيروت
الجوهري: رجل فر، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، يعني هذان الفران؛ قال أبو ذؤيب يصف صائدا أرسل كلابه على ثور وحشي فحمل عليها ففرت منه فرماه الصائد بسهم فأنفذ به طرتي جنبيه:
فرمى لينفذ فرها، فهوى له ... سهم، فأنفذ طرتيه المنزع
وقد يكون الفر جمع فار كشارب وشرب وصاحب وصحب؛ وأراد: فأنفذ طرتيه السهم فلما لم يستقم له قال: المنزع. والفرى: الكتيبة المنهزمة، وكذلك الفلى. وأفره غيره وتفاروا أي تهاربوا. وفرس مفر، بكسر الميم: يصلح للفرار عليه؛ ومنه قوله تعالى: أين المفر. والمفر، بكسر الفاء: الموضع. وأفر به: فعل به فعلا يفر منه. وفي الحديث:
أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لعدي بن حاتم: ما يفرك عن الإسلام إلا أن يقال لا إله إلا الله.
التهذيب: يقال أفررت الرجل أفره إفرارا إذا عملت به عملا يفر منه ويهرب، أي يحملك على الفرار إلا التوحيد؛ وكثير من المحدثين يقولونه بفتح الياء وضم الفاء قال: والصحيح الأول؛ وفي حديث
عاتكة:
أفر صياح القوم عزم قلوبهم، ... فهن هواء، والحلوم عوازب
أي حملها على الفرار وجعلها خالية بعيدة غائبة العقول. والفرور من النساء: النوار. وقوله تعالى: أين المفر
؛ أي أين الفرار، وقرئ: أين المفر، أي أين موضع الفرار؛ عن الزجاج؛ وقد أفررته. وفر الدابة يفرها، بالضم، فرا كشف عن أسنانها لينظر ما سنها. يقال: فررت عن أسنان الدابة أفر عنها فرا إذا كشفت عنها لتنظر إليها. أبو ربعي والكلابي: يقال هذا فر بني فلان وهو وجههم وخيارهم الذي يفترون عنه؛ قال الكميت:
ويفتر منك عن الواضحات، ... إذا غيرك القلح الأثعل
ومن أمثالهم: إن الجواد عينه فراره. ويقال: الخبيث عينه فراره؛ يقول: تعرف الجودة في عينه كما تعرف سن الدابة إذا فررتها، وكذلك تعرف الخبث في عينه إذا أبصرته. الجوهري: إن الجواد عينه فراره، وقد يفتح، أي يغنيك شخصه ومنظره عن أن تختبره وأن تفر أسنانه. وفررت الفرس أفره فرا إذا نظرت إلى أسنانه. وفي خطبة
الحجاج: لقد فررت عن ذكاء وتجربة.
وفي حديث
ابن عمر، رضي الله عنهما، أراد أن يشتري بدنة فقال: فرها.
وفي حديث
عمر: قال لابن عباس، رضي الله عنه: كان يبلغني عنك أشياء كرهت أن أفرك عنها
أي أكشفك. ابن سيده: ويقال للفرس الجواد عينه فراره؛ تقوله إذا رأيته، بكسر الفاء، وهو مثل يضرب للإنسان يسأل عنه أي أنه مقيم لم يبرح. وفر الأمر وفر عنه: بحث، وفر الأمر جذعا أي استقبله. ويقال أيضا: فر الأمر جذعا أي رجع عوده على بدئه؛ قال:
وما ارتقيت على أرجاء مهلكة، ... إلا منيت بأمر فر لي جذعا
وأفرت الخيل والإبل للإثناء، بالألف: سقطت رواضعها وطلع غيرها. وافتر الإنسان: ضحك ضحكا حسنا وافتر فلان ضاحكا أي أبدى أسنانه. وافتر عن ثغره إذا كشر ضاحكا؛ ومنه الحديث في صفة النبي،
