لسان العرب — ج 6
ابن منظور • المعاجم • ج6 ص51
دار صادر - بيروت
الحديث:
إن الشيطان حساس لحاس
؛ أي شديد الحس والإدراك. وما سمع له حسا ولا جرسا؛ الحس من الحركة والجرس من الصوت، وهو يصلح للإنسان وغيره؛ قال عبد مناف بن ربع الهذلي:
وللقسي أزاميل وغمغمة، ... حس الجنوب تسوق الماء والبردا
والحس: الرنة. وجاء بالمال من حسه وبسه وحسه وبسه، وفي التهذيب: من حسه وعسه أي من حيث شاء. وجئني من حسك وبسك؛ معنى هذا كله من حيث كان ولم يكن. وقال الزجاج: تأويله جئ به من حيث تدركه حاسة من حواسك أو يدركه تصرف من تصرفك. وفي الحديث
أن رجلا قال: كانت لي ابنة عم فطلبت نفسها، فقالت: أو تعطيني مائة دينار؟ فطلبتها من حسي [حسي] وبسي [بسي]
؛ أي من كل جهة. وحس، بفتح الحاء وكسر السين وترك التنوين: كلمة تقال عند الألم. ويقال: إني لأجد حسا من وجع؛ قال العجاج:
فما أراهم جزعا بحس، ... عطف البلايا المس بعد المس
وحركات البأس بعد البأس، ... أن يسمهروا لضراس الضرس
يسمهروا: يشتدوا. والضراس: المعاضة. والضرس: العض. ويقال: لآخذن منك الشيء بحس أو ببس أي بمشادة أو رفق، ومثله: لآخذنه هونا أو عترسة. والعرب تقول عند لذعة النار والوجع الحاد: حس بس، وضرب فما قال حس ولا بس، بالجر والتنوين، ومنهم من يجر ولا ينون، ومنهم من يكسر الحاء والباء فيقول: حس ولا بس، ومنهم من يقول حسا ولا بسا، يعني التوجع. ويقال: اقتص من فلان فما تحسس أي ما تحرك وما تضور. الأزهري: وبلغنا أن بعض الصالحين كان يمد إصبعه إلى شعلة نار فإذا لذعته قال: حس حس كيف صبرك على نار جهنم وأنت تجزع من هذا؟ قال الأصمعي: ضربه فما قال حس، قال: وهذه كلمة كانت تكره في الجاهلية، وحس مثل أوه، قال الأزهري: وهذا صحيح. وفي الحديث:
أنه وضع يده في البرمة ليأكل فاحترقت أصابعه فقال: حس
؛ هي بكسر السين والتشديد، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضه وأحرقه غفلة كالجمرة والضربة ونحوها. وفي حديث
طلحة، رضي الله عنه: حين قطعت أصابعه يوم أحد قال: حس، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون.
وفي الحديث:
أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان ليلة يسري في مسيره إلى تبوك فسار بجنبه رجل من أصحابه ونعسا فأصاب قدمه قدم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: حس
؛ ومنه قول العجاج، وقد تقدم. وبات فلان بحسة سيئة وحسة سوء أي بحالة سوء وشدة، والكسر أقيس لأن الأحوال تأتي كثيرا على فعلة كالجيئة والتلة والبيئة. قال الأزهري: والذي حفظناه من العرب وأهل اللغة: بات فلان بجيئة سوء وتلة سوء وبيئة سوء، قال: ولم أسمع بحسة سوء لغير الليث. وقال اللحياني: مرت بالقوم حواس أي سنون شداد. والحس: القتل الذريع. وحسسناهم أي استأصلناهم قتلا. وحسهم يحسهم حسا: قتلهم
