لسان العرب — ج 7
ابن منظور • المعاجم • ج7 ص68
دار صادر - بيروت
وأفاص الضب عن يده: انفرجت أصابعه عنه فخلص. الليث: يقال قبضت على ذنب الضب فأفاص من يدي حتى خلص ذنبه وهو حين تنفرج أصابعك عن مقبض ذنبه، وهو التفاوص. وقال أبو الهيثم: يقال قبضت عليه فلم يفص ولم ينز ولم ينص بمعنى واحد. قال: ويقال والله ما فصت كما يقال: والله ما برحت؛ قال ابن بري: ويقال في معناه استفاص؛ قال الأعشى:
وقد أعلقت حلقات الشباب، ... فأنى لي اليوم أن أستفيصا؟
قال الأصمعي: قولهم ما عنه محيص ولا مفيص أي ما عنه محيد. وما استطعت أن أفيص منه أي أحيد؛ وقول إمرئ القيس:
منابته مثل السدوس، ولونه ... كشوك السيال، فهو عذب يفيص
قال الأصمعي: ما أدري ما يفيص، وقال غيره: هو من قولهم فاص في الأرض أي قطر وذهب. قال ابن بري: وقيل يفيص يبرق، وقيل يتكلم، يقال: فاص لسانه بالكلام وأفاص الكلام أبانه، فيكون يفيص على هذا حالا أي هو عذب في حال كلامه. ويقال: ما فصت أي ما برحت، وما فصت أفعل أي ما برحت، وما لك عن ذلك مفيص أي معدل؛ عن ابن الأعرابي.
فصل القاف
قبص: القبص: التناول بالأصابع بأطرافها. قبص يقبص قبصا: تناول بأطراف الأصابع، وهو دون القبض. وقرأ الحسن:
فقبصت قبصة من أثر الرسول
، وقيل: هو اسم الفعل، وقراءة العامة: فقبضت قبضة. الفراء: القبضة بالكف كلها، والقبصة بأطراف الأصابع، والقبصة والقبصة: اسم ما تناولته بعينه، والقبيصة: ما تناولته بأطراف أصابعك، والقبصة من الطعام: ما حملت كفاك. وفي الحديث:
أنه دعا بتمر فجعل بلال يجيء به قبصا قبصا
؛ هي جمع قبصة، وهي ما قبص كالغرفة لما غرف. وفي حديث
مجاهد في قوله تعالى: وآتوا حقه يوم حصاده، يعني القبص التي تعطى الفقراء عند الحصاد.
ابن الأثير: هكذا ذكر الزمخشري حديث بلال ومجاهد في الصاد المهملة وذكرهما غيره في الضاد المعجمة، قال: وكلاهما جائزان وإن اختلفا؛ ومنه حديث
أبي بردة: انطلقت مع أبي بكر ففتح بابا فجعل يقبص لي من زبيب الطائف.
والقبيص والقبيصة: التراب المجموع. وقبص النمل وقبصه: مجتمعه. الليث: القبص مجتمع النمل الكبير الكثير. يقال: إنهم لفي قبص الحصى أي في كثرتها لا يستطاع عده من كثرته. والقبص والقبص: العدد الكثير، وفي الصحاح: العدد الكثير من الناس. وفي الحديث:
فتخرج عليهم قوابص
أي طوائف وجماعات، واحدتها قابصة؛ قال الكميت:
لكم مسجدا الله المزوران، والحصى ... لكم قبصه من بين أثرى وأقترا
أي من بين مثر ومقل، وفي الحديث:
أن عمر، رضي الله عنه، أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعنده قبص من الناس
؛ أبو عبيدة: هو العدد الكثير، وهو فعل بمعنى مفعول، من القبص. يقال: إنهم
