شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 8

ابن منظور • المعاجم • ج8 ص73

دار صادر - بيروت

والعرب تقول: اللهم إني أعوذ بك من الخنوع والخضوع؛ فالخانع الذي يدعو إلى السوأة، والخاضع نحوه؛ وقال رؤبة:

من خالبات يختلبن الخضعا

قال ابن الأعرابي: الخضع اللواتي قد خضعن بالقول وملن؛ قال: والرجل يخاضع المرأة وهي تخاضعه إذا خضع لها بكلامه وخضعت له ويطمع فيها، ومن هذا قوله: فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض

؛ الخضوع: الانقياد والمطاوعة، ويكون لازما كهذا القول ومتعديا؛ قال الكميت يصف نساء بالعفاف:

إذ هن لا خضع الحديث، ... ولا تكشفت المفاصل

وفي الحديث:

أنه نهى أن يخضع الرجل لغير امرأته

أي يلين لها في القول بما يطمعها منه. والخضع: تطامن في العنق ودنو من الرأس إلى الأرض، خضع خضعا، فهو أخضع بين الخضع، والأنثى خضعاء، وكذلك البعير والفرس. وخضع الإنسان خضعا: أمال رأسه إلى الأرض أو دنا منها. والأخضع: الذي في عنقه خضوع وتطامن خلقة. يقال: فرس أخضع بين الخضع. وفي التنزيل: فظلت أعناقهم لها خاضعين

؛ قال أبو عمرو: خاضعين ليست من صفة الأعناق إنما هي من صفة الكناية عن القوم الذي في آخر الأعناق فكأنه في التمثيل: فظلت أعناق القوم لها خاضعين، والقوم في موضع هم؛ وقال الكسائي: أراد فظلت أعناقهم خاضعيها هم كما تقول يدك باسطها، تريد أنت فاكتفيت بما ابتدأت من الاسم أن تكرره؛ قال الأزهري: وهذا غير ما قاله أبو عمرو؛ وقال الفراء: الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فجعل الفعل أولا للأعناق ثم جعل خاضعين للرجال، قال: وهذا كما تقول خضعت لك فتكتفي من قولك خضعت لك رقبتي. وقال أبو إسحاق: قال خاضعين وذكر الأعناق لأن معنى خضوع الأعناق هو خضوع أصحاب الأعناق، لما لم يكن الخضوع إلا خضوع الأعناق جاز أن يخبر عن المضاف إليه كما قال الشاعر:

رأت مر السنين أخذن مني، ... كما أخذ السرار من الهلال

لما كانت السنون لا تكون إلا بمر أخبر عن السنين، وإن كان أضاف إليها المرور، قال: وذكر بعضهم وجها آخر قالوا: معناه فظلت أعناقهم لها خاضعين هم وأضمر هم؛ وأنشد:

ترى أرباقهم متقلديها، ... كما صدئ الحديد عن الكماة

قال: وهذا لا يجوز مثله في القرآن وهو على بدل الغلط يجوز في الشعر كأنه قال: ترى أرباقهم، ترى متقلديها كأنه قال: ترى قوما متقلدين أرباقهم. قال الأزهري: وهذا الذي قاله الزجاج مذهب الخليل ومذهب سيبويه، قال: وخضع في كلام العرب يكون لازما ويكون متعديا واقعا، تقول: خضعته فخضع؛ ومنه قول جرير:

أعد الله للشعراء مني ... صواعق يخضعون لها الرقابا

فجعله واقعا متعديا. ويقال: خضع الرجل رقبته

الصفحة السابقة الصفحة التالية