لسان العرب — ج 8
ابن منظور • المعاجم • ج8 ص99
دار صادر - بيروت
ذيع: الذيع: أن يشيع الأمر. يقال أذعناه فذاع وأذعت الأمر وأذعت به وأذعت السر إذاعة إذا أفشيته وأظهرته. وذاع الشيء والخبر يذيع ذيعا وذيعانا وذيوعا وذيعوعة: فشا وانتشر. وأذاعه وأذاع به أي أفشاه. وأذاع بالشيء: ذهب به؛ ومنه بيت الكتاب «2»:
ربع قواء أذاع المعصرات به
أي أذهبته وطمست معالمه؛ ومنه قول الآخر:
نوازل أعوام أذاعت بخمسة، ... وتجعلني، إن لم يق الله، ساديا
وفي التنزيل: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به
، قال أبو إسحاق: يعني بهذا جماعة من المنافقين وضعفة من المسلمين، قال: ومعنى أذاعوا به أي أظهروه ونادوا به في الناس؛ وأنشد:
أذاع به في الناس حتى كأنه، ... بعلياء، نار أوقدت بثقوب
وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا أعلم أنه ظاهر على قوم أمن منهم، أو أعلم بتجمع قوم يخاف من جمع مثلهم، أذاع المنافقون ذلك ليحذر من يبتغي أن يحذر من الكفار وليقوى قلب من يبتغي أن يقوى قلبه على ما أذاع، وكان ضعفة المسلمين يشيعون ذلك معهم من غير علم بالضرر في ذلك فقال الله عز وجل: ولو ردوا ذلك إلى أن يأخذوه من قبل الرسول ومن قبل أولي الأمر منهم لعلم الذين أذاعوا به من المسلمين ما ينبغي أن يذاع أو لا يذاع. ورجل مذياع: لا يستطيع كتم خبر. وأذاع الناس والإبل ما وبما في الحوض إذاعة إذا شربوا ما فيه. وأذاعت به الإبل إذاعة إذا شربت. وتركت متاعي في مكان كذا وكذا فأذاع الناس به إذا ذهبوا به. وكل ما ذهب به، فقد أذيع به. والمذياع: الذي لا يكتم السر، وقوم مذاييع. وفي حديث
علي، كرم الله وجهه، ووصف الأولياء: ليسوا بالمذاييع البذر
، هو جمع مذياع من أذاع الشيء إذا أفشاه، وقيل: أراد الذين يشيعون الفواحش وهو بناء مبالغة.
فصل الراء
ربع: الأربعة والأربعون من العدد: معروف. والأربعة في عدد المذكر والأربع في عدد المؤنث، والأربعون بعد الثلاثين، ولا يجوز في أربعين أربعين كما جاز في فلسطين وبابه لأن مذهب الجمع في أربعين وعشرين وبابه أقوى وأغلب منه في فلسطين وبابها؛ فأما قول سحيم بن وثيل الرياحي:
وماذا يدري الشعراء مني، ... وقد جاوزت حد الأربعين؟ «3»
فليست النون فيه حرف إعراب ولا الكسرة فيها علامة جر الاسم، وإنما هي حركة لالتقاء الساكنين إذا التقيا ولم تفتح كما تفتح نون الجمع لأن الشاعر اضطر إلى ذلك لئلا تختلف حركة حرف الروي في سائر الأبيات؛ ألا ترى أن فيها:
أخو خمسين مجتمع أشدي، ... ونجذني مداورة الشؤون
ورباع: معدول من أربعة. وقوله تعالى: مثنى وثلاث ورباع*
؛ أراد أربعا فعدله ولذلك ترك صرفه. ابن جني: قرأ الأعمش مثنى وثلث
