شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 9

ابن منظور • المعاجم • ج9 ص15

دار صادر - بيروت

يقرب مني. واستأنفه بوعد: ابتدأه من غير أن يسأله إياه؛ أنشد ثعلب:

وأنت المنى، لو كنت تستأنفيننا ... بوعد، ولكن معتفاك جديب

أي لو كنت تعديننا الوصل. وأنف الشيء: أوله ومستأنفه. والمؤنفة والمؤنفة من الإبل: التي يتبع بها أنف المرعى أي أوله، وفي كتاب علي بن حمزة: أنف الرعي. ورجل مئناف: يستأنف المراعي والمنازل ويرعي ماله أنف الكلإ. والمؤنفة من النساء التي استؤنفت بالنكاح أولا. ويقال: امرأة مكثفة مؤنفة، وسيأتي ذكر المكثفة في موضعه. ويقال للمرأة إذا حملت فاشتد وحمها وتشهت على أهلها الشيء بعد الشيء: إنها لتتأنف الشهوات تأنفا. ويقال للحديد اللين أنيف وأنيث، بالفاء والثاء؛ قال الأزهري: حكاه أبو تراب. وجاؤوا آنفا أي قبيلا. الليث: أتيت فلانا أنفا كما تقول من ذي قبل. ويقال: آتيك من ذي أنف كما تقول من ذي قبل أي فيما يستقبل، وفعله بآنفة وآنفا؛ عن ابن الأعرابي ولم يفسره؛ قال ابن سيده: وعندي أنه مثل قولهم فعله آنفا. وقال الزجاج في قوله تعالى: ماذا قال آنفا

؛ أي ماذا قال الساعة في أول وقت يقرب منا، ومعنى آنفا من قولك استأنف الشيء إذا ابتدأه. وقال ابن الأعرابي: ماذا قال آنفا أي مذ ساعة، وقال الزجاج: نزلت في المنافقين يستمعون خطبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا خرجوا سألوا أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، استهزاء وإعلاما أنهم لم يلتفتوا إلى ما قال فقالوا: ماذا قال آنفا؟

أي ماذا قال الساعة. وقلت كذا آنفا وسالفا. وفي الحديث:

أنزلت علي سورة آنفا

أي الآن. والاستئناف: الابتداء، وكذلك الائتناف. ورجل حمي الأنف إذا كان أنفا يأنف أن يضام. وأنف من الشيء يأنف أنفا وأنفة: حمي، وقيل: استنكف. يقال: ما رأيت أحمى أنفا ولا آنف من فلان. وأنف الطعام وغيره أنفا: كرهه. وقد أنف البعير الكلأ إذا أجمه، وكذلك المرأة والناقة والفرس تأنف فحلها إذا تبين حملها فكرهته وهو الأنف؛ قال رؤبة:

حتى إذا ما أنف التنوما، ... وخبط العهنة والقيصوما

وقال ابن الأعرابي: أنف أجم، ونئف إذا كره. قال: وقال أعرابي أنفت فرسي هذه هذا البلد أي اجتوته وكرهته فهزلت. وقال أبو زيد: أنفت من قولك لي أشد الأنف أي كرهت ما قلت لي. وفي حديث

معقل بن يسار: فحمي من ذلك أنفا

؛ أنف من الشيء يأنف أنفا إذا كرهه وشرفت عنه نفسه؛ وأراد به هاهنا أخذته الحمية من الغيرة والغضب؛ قال ابن الأثير: وقيل هو أنفا، بسكون النون، للعضو أي اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية كما يقال للمتغيظ ورم أنفه. وفي حديث

أبي بكر في عهده إلى عمر، رضي الله عنهما، بالخلافة: فكلكم ورم أنفه

أي اغتاظ من ذلك، وهو من أحسن الكنايات لأن المغتاظ يرم أنفه ويحمر؛ ومنه حديثه الآخر

أما إنك لو فعلت ذلك لجعلت أنفك

الصفحة السابقة الصفحة التالية