لسان العرب — ج 11
ابن منظور • المعاجم • ج11 ص43
دار صادر - بيروت
مثل المنبت؛ وأنشد:
كأنه تيس إران منبتل
ورجل أبتل إذا كان بعيد ما بين المنكبين. وقد بتل يبتل بتلا. والبتول من النساء: المنقطعة عن الرجال لا أرب لها فيهم؛ وبها سميت مريم أم المسيح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقالوا لمريم العذراء البتول والبتيل لذلك، وفي التهذيب: لتركها التزويج. والبتول من النساء: العذراء المنقطعة من الأزواج، ويقال: هي المنقطعة إلى الله عز وجل عن الدنيا. والتبتل: ترك النكاح والزهد فيه والانقطاع عنه. التهذيب: البتول كل امرأة تنقبض من الرجال لا شهوة لها ولا حاجة فيهم، ومنه التبتل وهو ترك النكاح؛ وقال ربيعة بن مقروم الضبي:
لو أنها عرضت لأشمط راهب، ... عبد الإله، صرورة متبتل
وروى
سعيد بن المسيب أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: لقد رد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على عثمان بن مظعون التبتل ولو أحله لاختصينا
، وفسر أبو عبيد التبتل بنحو ما ذكرنا. وفي الحديث:
لا رهبانية ولا تبتل في الإسلام
؛ والتبتل: الانقطاع عن النساء وترك النكاح، وأصل البتل القطع. وسئل أحمد بن يحيى عن فاطمة، رضوان الله عليها، بنت سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لم قيل لها البتول؟ فقال: لانقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الأمة عفافا وفضلا ودينا وحسبا، وقيل: لانقطاعها عن الدنيا إلى الله عز وجل. وامرأة مبتلة الخلق أي منقطعة الخلق عن النساء لها عليهن فضل؛ من ذلك قول الأعشى:
مبتلة الخلق مثل المهاة، ... لم تر شمسا ولا زمهريرا
وقيل: المبتلة التامة الخلق؛ وأنشد لأبي النجم:
طالت إلى تبتيلها في مكر
أي طالت في تمام خلقها؛ وقيل: تبتيل خلقها انفراد كل شيء منها بحسنه لا يتكل بعضه على بعض. قال ابن الأعرابي: المبتلة من النساء الحسنة الخلق لا يقصر شيء عن شيء، لا تكون حسنة العين سمجة الأنف، ولا حسنة الأنف سمجة العين، ولكن تكون تامة؛ قال غيره: هي التي تفرد كل شيء منها بالحسن على حدته. والمبتلة من النساء: التي بتل حسنها على أعضائها أي قطع، وقيل: هي التي لم يركب بعض لحمها بعضا فهو لذلك منماز؛ وقال اللحياني: هي التي في أعضائها استرسال لم يركب بعضه بعضا، والأول أقرب إلى الاشتقاق، وجمل مبتل كذلك. الجوهري: امرأة مبتلة، بتشديد التاء مفتوحة، أي تامة الخلق لم يركب لحمها بعضه بعضا، ولا يوصف به الرجل؛ وأنشد بيت ذي الرمة:
رخيمات الكلام مبتلات
ويقال للمرأة إذا تزينت وتحسنت: إنها تتبتل، وإذا تركت النكاح فقد تبتلت، وهذا ضد الأول، والأول مأخوذ من المبتلة التي تم حسن كل عضو منها. والبتيلة: كل عضو مكتنز منماز. الليث: البتيلة كل عضو بلحمه مكتنز من أعضاء اللحم على حياله، والجمع بتائل؛ وأنشد:
إذا المتون مدت البتائلا
