لسان العرب — ج 13
ابن منظور • المعاجم • ج13 ص170
دار صادر - بيروت
بعد الرباب أي ذلت له وأطاعته، والدين لله من هذا إنما هو طاعته والتعبد له. ودانه دينا أي أذله واستعبده. يقال: دنته فدان. وقوم دين أي دائنون، وقال:
وكان الناس، إلا نحن، دينا
وفي التنزيل العزيز: ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك
، قال قتادة: في قضاء الملك. ابن الأعرابي: دان الرجل إذا عز، ودان إذا ذل، ودان إذا أطاع، ودان إذا عصى، ودان إذا اعتاد خيرا أو شرا، ودان إذا أصابه الدين، وهو داء، وأنشد:
يا دين قلبك من سلمى وقد دينا
قال: وقال المفضل معناه يا داء قلبك القديم. ودنت الرجل: خدمته وأحسنت إليه. والدين: الذل. والمدين: العبد. والمدينة: الأمة المملوكة كأنهما أذلهما العمل، قال الأخطل:
ربت، وربا في حجرها ابن مدينة ... يظل على مسحاته يتركل
ويروى: في كرمها ابن مدينة، قال أبو عبيدة: أي ابن أمة، وقال ابن الأعرابي: معنى ابن مدينة عالم بها كقولهم هذا ابن بجدتها. وقوله تعالى: إنا لمدينون
، أي مملوكون. وقوله تعالى: فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها
، قال الفراء: غير مدينين أي غير مملوكين، قال: وسمعت غير مجزيين، وقال أبو إسحق: معناه هلا ترجعون الروح إن كنتم غير مملوكين مدبرين. وقوله: إن كنتم صادقين* أن لكم في الحياة والموت قدرة، وهذا كقوله: قل فادرؤا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين. ودنته أدينه دينا: سسته. ودنته: ملكته. ودينته أي ملكته. ودينته القوم: وليته سياستهم، قال الحطيئة:
لقد دينت أمر بنيك، حتى ... تركتهم أدق من الطحين
يعني ملكت، ويروى: سوست، يخاطب أمه، وناس يقولون: ومنه سمي المصر مدينة. والديان: السائس، وأنشد بيت ذي الإصبع العدواني:
لاه ابن عمك، لا أفضلت في حسب ... يوما، ولا أنت دياني فتخزوني!
قال ابن السكيت: أي ولا أنت مالك أمري فتسوسني. ودنت الرجل: حملته على ما يكره. ودينت الرجل تديينا إذا وكلته إلى دينه. والدين: الحال. قال النضر بن شميل: سألت أعرابيا عن شيء فقال: لو لقيتني على دين غير هذه لأخبرتك. والدين: ما يتدين به الرجل. والدين: السلطان. والدين: الورع. والدين: القهر. والدين: المعصية. والدين: الطاعة. وفي حديث الخوارج:
يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية
، يريد أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء، قال الخطابي: قد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين وأجازوا مناكحتهم وأكل ذبائحهم وقبول شهادتهم،
وسئل عنهم علي بن أبي طالب، عليه السلام، فقيل: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا، قيل: أفمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا، فقيل: ما هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا.
قال الخطابي: يعني قوله، صلى الله عليه وسلم،
يمرقون من الدين
، أراد بالدين الطاعة أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة وينسلخون منها، والله أعلم.
