لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص203
دار صادر - بيروت
أكب عليه، وهما متقاربان، قال: والذي قرأناه في كتاب مسلم بالجيم وفي كتاب الحميدي بالحاء. وفي حديث
أبي هريرة: إياك والحنوة، والإقعاء
؛ يعني في الصلاة، وهو أن يطأطئ رأسه ويقوس ظهره من حنيت الشيء إذا عطفته، وحديثه الآخر:
فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم؟
هي جمع حانية وهي التي تحني ظهر الشيخ وتكبه. وفي حديث رجم اليهودي:
فرأيته يحني عليها يقيها الحجارة
؛ قال الخطابي: الذي جاء في السنن يجني، بالجيم، والمحفوظ إنما هو بالحاء أي يكب عليها. يقال: حنا يحنو حنوا؛ ومنه الحديث:
قال لنسائه لا يحني عليكن بعدي إلا الصابرون
أي لا يعطف ويشفق؛ حنا عليه يحنو وأحنى يحني. والحنية: القوس، والجمع حني وحنايا، وقد حنوتها أحنوها حنوا. وفي حديث
عمر: لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا
؛ هي جمع حنية أو حني، وهما القوس، فعيل بمعنى مفعول، لأنها محنية أي معطوفة؛ ومنه حديث
عائشة: فحنت لها قوسها
أي وترت لأنها إذا وترتها عطفتها، ويجوز أن تكون حنت مشددة، يريد صوتت. وحنت المرأة على ولدها تحنو حنوا وأحنت؛ الأخيرة عن الهروي: عطفت عليهم بعد زوجها فلم تتزوج بعد أبيهم، فهي حانية؛ واستعمله قيس بن ذريح في الإبل فقال:
فأقسم، ما عمش العيون شوارف ... روائم بو حانيات على سقب
والأم البرة حانية، وقد حنت على ولدها تحنو. أبو زيد: يقال للمرأة التي تقيم على ولدها ولا تتزوج قد حنت عليهم تحنو، فهي حانية، وإذا تزوجت بعده فليست بحانية؛ وقال:
تساق وأطفال المصيف، كأنها ... حوان على أطلائهن مطافل
أي كأنها إبل عطفت على ولدها. وتحننت عليه أي رققت له ورحمته. وتحنيت أي عطفت. وفي الحديث:
خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.
وروى أبو هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: خير نساء ركبن الإبل خيار نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده
؛ قوله: أحناه أي أعطفه، وقوله: أرعاه على زوج إذا كان لها مال واست زوجها؛ قال ابن الأثير: وإنما وحد الضمير ذهابا إلى المعنى، تقديره أحنى من وجد أو خلق أو من هناك؛ ومنه:
أحسن الناس خلقا وأحسنه وجها
يريد أحسنهم، وهو كثير من أفصح الكلام.
وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين، وأشار بالوسطى والمسبحة
، أي التي تقيم على ولدها لا تتزوج شفقة وعطفا. الليث: إذا أمكنت الشاة الكبش يقال حنت فهي حانية، وذلك من شدة صرافها. الأصمعي: إذا أرادت الشاة الفحل فهي حان، بغير هاء، وقد حنت تحنو. ابن الأعرابي: أحنى على قرابته وحنا وحنى ورئم. ابن سيده: وحنت الشاة حنوا، وهي حان، أرادت الفحل واشتهته وأمكنته، وبها حناء، وكذلك البقرة الوحشية لأنها عند العرب نعجة، وقيل: الحاني التي اشتد عليها الاستحرام. والحانية والحنواء من الغنم: التي تلوي عنقها لغير علة، وكذلك هي من الإبل، وقد يكون ذلك عن علة؛
