لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص213
دار صادر - بيروت
بعدهم كحياتهم، ثم قالوا: وتموت أولادنا فلا نحيا ولا هم. وفي حديث حنين قال للأنصار:
المحيا محياكم والممات مماتكم
؛ المحيا: مفعل من الحياة ويقع على المصدر والزمان والمكان. وقوله تعالى: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين
؛ أراد خلقتنا أمواتا ثم أحييتنا ثم أمتنا بعد ثم بعثتنا بعد الموت، قال الزجاج: وقد جاء في بعض التفسير أن إحدى الحياتين وإحدى الميتتين أن يحيا في القبر ثم يموت، فذلك أدل على أحييتنا وأمتنا، والأول أكثر في التفسير. واستحياه: أبقاه حيا. وقال اللحياني: استحياه استبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويستحيون نساءكم*
؛ أي يستبقونهن، وقوله: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة
؛ أي لا يستبقي. التهذيب: ويقال حاييت النار بالنفخ كقولك أحييتها؛ قال الأصمعي: أنشد بعض العرب بيت ذي الرمة:
فقلت له: ارفعها إليك وحايها ... بروحك، واقتته لها قيتة قدرا
وقال أبو حنيفة: حيت النار تحي حياة، فهي حية، كما تقول ماتت، فهي ميتة؛ وقوله:
ونار قبيل الصبح بادرت قدحها ... حيا النار، قد أوقدتها للمسافر
أراد حياة النار فحذف الهاء؛ وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده:
ألا حي لي من ليلة القبر أنه ... مآب، ولو كلفته، أنا آيبه
أراد: ألا أحد ينجيني من ليلة القبر، قال: وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتا كنا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحي عمرو معنا، يريدون وعمرو معنا حي بذلك المكان. ويقولون: أتيت فلانا وحي فلان شاهد وحي فلانة شاهدة؛ المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حي؛ وأنشد الفراء في مثله:
ألا قبح الإله بني زياد، ... وحي أبيهم قبح الحمار
أي قبح الله بني زياد وأباهم. وقال ابن شميل: أتانا حي فلان أي أتانا في حياته. وسمعت حي فلان يقول كذا أي سمعته يقول في حياته. وقال الكسائي: يقال لا حي عنه أي لا منع منه؛ وأنشد:
ومن يك يعيا بالبيان فإنه ... أبو معقل، لا حي عنه ولا حدد
قال الفراء: معناه لا يحد عنه شيء، ورواه:
فإن تسألوني بالبيان فإنه ... أبو معقل، لا حي عنه ولا حدد
ابن بري: وحي فلان فلان نفسه؛ وأنشد أبو الحسن لأبي الأسود الدؤلي:
أبو بحر أشد الناس منا ... علينا، بعد حي أبي المغيره
أي بعد أبي المغيرة. ويقال: قاله حي رياح أي رياح. وحيي القوم في أنفسهم وأحيوا في دوابهم وماشيتهم. الجوهري: أحيا القوم حسنت حال مواشيهم، فإن أردت أنفسهم قلت حيوا. وأرض حية: مخصبة كما قالوا في الجدب ميتة. وأحيينا الأرض: وجدناها حية النبات غضة. وأحيا القوم أي صاروا في الحيا، وهو الخصب. وأتيت الأرض ف أحييتها أي وجدتها خصبة. وقال أبو حنيفة: أحييت الأرض إذا استخرجت. وفي
