لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص214
دار صادر - بيروت
الحديث:
من أحيا مواتا فهو أحق به
؛ الموات: الأرض التي لم يجر عليها ملك أحد، وإحياؤها مباشرتها بتأثير شيء فيها من إحاطة أو زرع أو عمارة ونحو ذلك تشبيها بإحياء الميت؛ ومنه حديث
عمرو: قيل سلمان أحيوا ما بين العشاءين
أي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطلوه فتجعلوه كالميت بعطلته، وقيل: أراد لا تناموا فيه خوفا من فوات صلاة العشاء لأن النوم موت واليقطة حياة. وإحياء الليل: السهر فيه بالعبادة وترك النوم، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل؛ وهو من باب قوله:
فأتت به حوش الفؤاد مبطنا ... سهدا، إذا ما نام ليل الهوجل
أي نام فيه، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب. وفي الحديث:
أنه كان يصلي العصر والشمس حية
أي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدنو المغيب، كأنه جعل مغيبها لها موتا وأراد تقديم وقتها. وطريق حي: بين، والجمع أحياء؛ قال الحطيئة:
إذا مخارم أحياء عرضن له
ويروى: أحيانا عرضن له. وحيي الطريق: استبان، يقال: إذا حيي لك الطريق فخذ يمنة. وأحيت الناقة إذا حيي ولدها فهي محي ومحيية لا يكاد يموت لها ولد. والحي، بكسر الحاء: جمع الحياة. وقال ابن سيده: الحي الحياة زعموا؛ قال العجاج:
كأنها إذ الحياة حي، ... وإذ زمان الناس دغفلي
وكذلك الحيوان. وفي التنزيل: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان
؛ أي دار الحياة الدائمة. قال الفراء: كسروا أول حي لئلا تتبدل الياء واوا كما قالوا بيض وعين. قال ابن بري: الحياة والحيوان والحي مصادر، وتكون الحياة صفة كالحي كالصميان للسريع. التهذيب: وفي حديث
ابن عمر: إن الرجل ليسأل عن كل شيء حتى عن حية أهله
؛ قال: معناه عن كل شيء حي في منزله مثل الهر وغيره، فأنث الحي فقال حية، ونحو ذلك قال أبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال: وإنما قال حية لأنه ذهب إلى كل نفس أو دابة فأنث لذلك. أبو عمرو: العرب تقول كيف أنت وكيف حية أهلك أي كيف من بقي منهم حيا؛ قال مالك بن الحرث الكاهلي:
فلا ينجو نجاتي ثم حي، ... من الحيوات، ليس له جناح
أي كل ما هو حي فجمعه حيوات، وتجمع الحية حيوات. والحيوان: اسم يقع على كل شيء حي، وسمى الله عز وجل الآخرة حيوانا فقال: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان
؛ قال قتادة: هي الحياة. الأزهري: المعنى أن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيا فيها لا يموت، فمن أدخل الجنة حيي فيها حياة طيبة، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يحيى *
، كما قال تعالى. وكل ذي روح حيوان، والجمع والواحد فيه سواء. قال: والحيوان عين في الجنة، وقال: الحيوان ماء في الجنة لا يصيب شيئا إلا حيي بإذن الله عز وجل. وفي حديث القيامة:
يصب عليه ماء الحيا
؛ قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهور:
يصب عليه ماء الحياة.
ابن سيده: والحيوان أيضا جنس الحي، وأصله حييان فقلبت الياء التي هي لام واوا، استكراها لتوالي الياءين لتختلف الحركات؛ هذا مذهب الخليل وسيبويه، وذهب أبو عثمان
