شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 14

ابن منظور • المعاجم • ج14 ص283

دار صادر - بيروت

الريح التراب تذروه وتذريه أي طيرته؛ قال ابن بري: شاهد ذروته بمعنى طيرته قول ابن هرمة:

يذرو حبيك البيض ذروا يختلي ... غلف السواعد في طراق العنبر

والعنبر هنا: الترس. وفي الحديث:

إن الله خلق في الجنة ريحا من دونها باب مغلق لو فتح ذلك الباب لأذرت ما بين السماء والأرض

، وفي رواية:

لذرت الدنيا وما فيها.

يقال: ذرته الريح وأذرته تذروه وتذريه إذا أطارته. وفي الحديث:

أن رجلا قال لأولاده إذا مت فأحرقوني ثم ذروني في الريح

؛ ومنه حديث

علي، كرم الله وجهه: يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم

أي يسرد الرواية كما تنسف الريح هشيم النبت. وأنكر أبو الهيثم أذرته بمعنى طيرته، قال: وإنما قيل أذريت الشيء عن الشيء إذا ألقيته؛ وقال إمرؤ القيس:

فتذريك من أخرى القطاة فتزلق

وقال ابن أحمر يصف الريح:

لها منخل تذري، إذا عصفت به ... أهابي سفساف من الترب توأم

قال: معناه تسقط وتطرح، قال: والمنخل لا يرفع شيئا إنما يسقط ما دق ويمسك ما جل، قال: والقرآن وكلام العرب على هذا. وفي التنزيل العزيز: والذاريات ذروا

؛ يعني الرياح، وقال في موضع آخر: تذروه الرياح

. وريح ذارية: تذرو التراب، ومن هذا تذرية الناس الحنطة. وأذريت الشيء إذا ألقيته مثل إلقائك الحب للزرع. ويقال للذي تحمل به الحنطة لتذرى: المذرى. وذرى الشيء أي سقط، وتذرية الأكداس معروفة. ذروت الحنطة والحب ونحوه أذروها وذريتها تذرية وذروا منه: نقيتها في الريح. وقال ابن سيده في موضع آخر: ذريت الحب ونحوه وذريته أطرته وأذهبته، قال: والواو لغة وهي أعلى. وتذرت هي: تنقت. والذراوة: ما ذري من الشيء. والذراوة: ما سقط من الطعام عند التذري، وخص اللحياني به الحنطة؛ قال حميد بن ثور:

وعاد خباز يسقيه الندى ... ذراوة تنسجه الهوج الدرج

والمذراة والمذرى: خشبة ذات أطراف، وهي الخشبة التي يذرى بها الطعام وتنقى بها الأكداس،، ومنه ذريت تراب المعدن إذا طلبت منه الذهب. والذرى: اسم ما ذريته مثل النفض اسم لما تنفضه؛ قال رؤبة:

كالطحن أو أذرت ذرى لم يطحن

يعني ذرو الريح دقاق التراب. وذرى نفسه: سرحه كما يذرى الشيء في الريح، والدال أعلى، وقد تقدم. والذرى: الكن. والذرى: ما كنك من الريح الباردة من حائط أو شجر. يقال: تذرى من الشمال بذرى. ويقال: سووا للشول ذرى من البرد، وهو أن يقلع الشجر من العرفج وغيره فيوضع بعضه فوق بعض مما يلي مهب الشمال يحظر به على الإبل في مأواها. ويقال: فلان في ذرى فلان أي في ظله. ويقال: استذر بهذه الشجرة أي كن في دفئها. وتذرى بالحائط وغيره من البرد والريح واستذرى، كلاهما: اكتن. وتذرت الإبل واستذرت: أحست البرد واستتر بعضها ببعض واستترت بالعضاه. وذرا

الصفحة السابقة الصفحة التالية