لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص321
دار صادر - بيروت
بطلانه وذهاب نفعه.
رسا: رسا الشيء يرسو رسوا وأرسى: ثبت، وأرساه هو. ورسا الجبل يرسو إذا ثبت أصله في الأرض، وجبال راسيات. والرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ؛ قال الأخفش: واحدتها راسية. ورست قدمه: ثبتت في الحرب. ورست السفينة ترسو رسوا: بلغ أسفلها القعر وانتهى إلى قرار الماء فثبتت وبقيت لا تسير، وأرساها هو. وفي التنزيل العزيز في قصة نوح، عليه السلام، وسفينته:
بسم الله مجريها ومرساها
، وقرئ:
مجريها ومرسيها
، على النعت لله عز وجل؛ الجوهري: من قرأ مجراها ومرساها، بالضم، من أجريت وأرسيت، ومجراها ومرساها، بالفتح، من رست وجرت؛ التهذيب: القراء كلهم اجتمعوا على ضم الميم من مرساها واختلفوا في مجراها، فقرأ الكوفيون مجراها وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر مجراها؛ قال أبو إسحاق: من قرأ مجراها ومرساها فالمعنى بسم الله إجراؤها وإرساؤها، وقد رست السفينة وأرساها الله، قال: ولو قرئت مجريها ومرسيها فمعناه أن الله يجريها ويرسيها، ومن قرأ مجراها ومرساها فمعناه جريها وثباتها غير جارية، وجائز أن يكونا بمعنى مجراها ومرساها. وقوله عز وجل: يسئلونك عن الساعة أيان مرساها*
؛ قال الزجاج: المعنى يسألونك عن الساعة متى وقوعها، قال: والساعة هنا الوقت الذي يموت فيه الخلق. والمرساة: أنجر السفينة التي ترسى بها، وهو أنجر ضخم يشد بالحبال ويرسل في الماء فيمسك السفينة ويرسيها حتى لا تسير، تسميها الفرس [لنگر]. قال ابن بري: يقال أرسيت الوتد في الأرض إذا ضربته فيها؛ قال الأحوص:
سوى خالدات ما يرمن وهامد، ... وأشعت ترسيه الوليدة بالفهر
وإذا ثبتت السحابة بمكان تمطر قيل: ألقت مراسيها. قال ابن سيده: ألقت السحابة مراسيها استقرت ودامت وجادت. ورسا الفحل بشوله: هدر بها فاستقرت. التهذيب: والفحل من الإبل إذا تفرق عنه شوله فهدر بها وراغت إليه وسكنت قيل رسا بها؛ وقال رؤبة:
إذا اشمعلت سننا رسا بها ... بذات خرقين إذا حجا بها
اشمعلت: انتشرت، وقوله: بذات خرقين يعني شقشقة الفحل إذا هدر فيها. ويقال: أرست قدماه أي ثبتتا. الجوهري: وربما قالوا قد رسا الفحل بالشول وذلك إذا قعا عليها. وقدر راسية: لا تبرح مكانها ولا يطاق تحويلها. وقوله تعالى: وقدور راسيات
؛ قال الفراء: لا تنزل عن مكانها لعظمها. والراسية: التي ترسو، وهي القائمة. والجبال الرواسي والراسيات: هي الثوابت. ورسا له رسوا من حديث: ذكره. ورسوت له إذا ذكرت له طرفا منه. ورسوت عنه حديثا أرسوه رسوا، ورسا عنه حديثا رسوا: رفعه وحدث به عنه؛ قال ابن بري: قال عمر بن قبيصة العبدي من بني عبد الله بن دارم:
أبا مالك، لولا حواجز بيننا ... وحرمات حق لم تهتك ستورها،
رميتك إذ عرضت نفسك رمية ... تبازخ منها، حين يرسى عذيرها
