لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص36
دار صادر - بيروت
إسوتك أي أصابه ما أصابك فصبر فتأس به، وواحد الأسا والإسا أسوة وإسوة. وهو إسوتك أي أنت مثله وهو مثلك. وأتسى به: جعله أسوة. وفي المثل: لا تأتس بمن ليس لك بأسوة. وأسويته: جعلت له أسوة؛ عن ابن الأعرابي، فإن كان أسويت من الأسوة كما زعم فوزنه فعليت كدربيت وجعبيت. وآساه بماله: أناله منه وجعله فيه أسوة، وقيل: لا يكون ذلك منه إلا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمؤاساة. قال أبو بكر: في قولهم ما يؤاسي فلان فلانا فيه ثلاثة أقوال؛ قال المفضل بن محمد معناه ما يشارك فلان فلانا، والمؤاساة المشاركة؛ وأنشد:
فإن يك عبد الله آسى ابن أمه، ... وآب بأسلاب الكمي المغاور
وقال المؤرج: ما يؤاسيه ما يصيبه بخير من قول العرب آس فلانا بخير أي أصبه، وقيل: ما يؤاسيه من مودته ولا قرابته شيئا مأخوذ من الأوس وهو العوض، قال: وكان في الأصل ما يؤاوسه، فقدموا السين وهي لام الفعل، وأخروا الواو وهي عين الفعل، فصار يؤاسوه، فصارت الواو ياء لتحركها وانكسار ما قبلها، وهذا من المقلوب، قال: ويجوز أن يكون غير مقلوب فيكون يفاعل من أسوت الجرح. وروى المنذري عن أبي طالب أنه قال في المؤاساة واشتقاقها إن فيها قولين: أحدهما أنها من آسى يؤاسي من الأسوة وهي القدوة، وقيل إنها من أساه يأسوه إذا عالجه وداواه، وقيل إنها من آس يؤوس إذا عاض، فأخر الهمزة ولينهاو لكل مقال. ويقال: هو يؤاسي في ماله أي يساوي. ويقال: رحم الله رجلا أعطى من فضل وآسى من كفاف، من هذا. الجوهري: آسيته بمالي مؤاساة أي جعلته أسوتي فيه، وواسيته لغة ضعيفة. والأسوة والإسوة، بالضم والكسر: لغتان، وهو ما يأتسي به الحزين أي يتعزى به، وجمعها أسا وإسا؛ وأنشد ابن بري لحريث بن زيد الخيل:
ولولا الأسى [الإسى] ما عشت في الناس ساعة، ... ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي
ثم سمي الصبر أسا. وأتسى به أي اقتدى به. ويقال: لا تأتس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة. والآسية: البناء المحكم. والآسية: الدعامة والسارية، والجمع الأواسي؛ قال النابغة:
فإن تك قد ودعت، غير مذمم، ... أواسي ملك أثبتتها الأوائل
قال ابن بري: وقد تشدد أواسي للأساطين فيكون جمعا لآسي، ووزنه فاعول مثل آري وأواري؛ قال الشاعر:
فشيد آسيا فيا حسن ما عمر
قال: ولا يجوز أن يكون آسي فاعيلا لأنه لم يأت منه غير آمين. وفي حديث
ابن مسعود: يوشك أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها أمثال الأواسي
؛ هي السواري والأساطين، وقيل: هي الأصل، واحدتها آسية لأنها تصلح السقف وتقيمه، من أسوت بين القوم إذا أصلحت. وفي حديث عابد بني إسرائيل:
أنه أوثق نفسه إلى آسية من أواسي المسجد.
وأسيت له من اللحم خاصة أسيا: أبقيت له. والآسية، بوزن فاعلة: ما أسس من بنيان فأحكم، أصله من سارية وغيرها. والآسية: بقية الدار وخرثي المتاع. وقال أبو زيد: الآسي خرثي الدار وآثارها من نحو قطعة القصعة والرماد والبعر؛
