لسان العرب — ج 14
ابن منظور • المعاجم • ج14 ص35
دار صادر - بيروت
وقائلة: أسيت فقلت: جير ... أسي، إنني من ذاك إني
وأسا بينهم أسوا: أصلح. ويقال: أسوت الجرح فأنا آسوه أسوا إذا داويته وأصلحته. وقال المؤرج: كان جزء بن الحرث من حكماء العرب، وكان يقال له المؤسي لأنه كان يؤسي بين الناس أي يصلح بينهم ويعدل. وأسيت عليه أسى: حزنت. وأسي على مصيبته، بالكسر، يأسى أسى، مقصور، إذا حزن. ورجل آس وأسيان: حزين. ورجل أسوان: حزين، وأتبعوه فقالوا: أسوان أتوان؛ وأنشد الأصمعي لرجل من الهذليين:
ماذا هنالك من أسوان مكتئب، ... وساهف ثمل في صعدة حطم
وقال آخر:
أسوان أنت لأن الحي موعدهم ... أسوان، كل عذاب دون عيذاب
وفي حديث
أبي بن كعب: والله ما عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا
؛ الأسى، مفتوحا مقصورا: الحزن، وهو آس، وامرأة آسية وأسيا، والجمع أسيانون وأسيانات «1». وأسييات وأسايا. وأسيت لفلان أي حزنت له. وسآني الشيء: حزنني؛ حكاه يعقوب في المقلوب وأنشد بيت الحرث بن خالد المخزومي:
مر الحمول فما سأونك نقرة، ... ولقد أراك تساء بالأظعان
والأسوة والإسوة: القدوة. ويقال: ائتس به أي اقتد به وكن مثله. الليث: فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به وكان في مثل حاله. والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة. والتأسي في الأمور: الأسوة، وكذلك المؤاساة. والتأسية: التعزية. أسيته تأسية أي عزيته. وأساه فتأسى: عزاه فتعزى. وتأسى به أي تعزى به. وقال الهروي: تأسى به اتبع فعله واقتدى به. ويقال: أسوت فلانا بفلان إذا جعلته أسوته؛ ومنه قول
عمر، رضي الله عنه، لأبي موسى: آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك
أي سو بينهم واجعل كل واحد منهم إسوة خصمه. وتآسوا أي آسى بعضهم بعضا؛ قال الشاعر:
وإن الألى بالطف من آل هاشم ... تآسوا، فسنوا للكرام التآسيا
قال ابن بري: وهذا البيت تمثل به مصعب يوم قتل. وتآسوا فيه: من المؤاساة كما ذكر الجوهري، لا من التأسي كما ذكر المبرد، فقال: تآسوا بمعنى تأسوا، وتأسوا بمعنى تعزوا. ولي في فلان أسوة وإسوة أي قدوة. وقد تكرر ذكر الأسوة والإسوة والمواساة في الحديث، وهو بكسر الهمزة وضمها القدوة. والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق؛ وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا. وفي حديث الحديبية:
إن المشركين واسونا للصلح
؛ جاء على التخفيف، وعلى الأصل جاء الحديث الآخر:
ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر آساني بنفسه وماله.
وفي حديث
علي، عليه السلام: آس بينهم في اللحظة والنظرة.
وآسيت فلانا بمصيبته إذا عزيته، وذلك إذا ضربت له الأسا، وهو أن تقول له ما لك تحزن. وفلان
