شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لسان العرب — ج 14

ابن منظور • المعاجم • ج14 ص78

دار صادر - بيروت

الأصل لفجورهن. قال اللحياني: ولا يقال رجل بغي. وفي الحديث:

امرأة بغي دخلت الجنة في كلب

، أي فاجرة، ويقال للأمة بغي وإن لم يرد به الذم، وإن كان في الأصل ذما، وجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحران والشراد لأن الزنا عيب. والبغية: نقيض الرشدة في الولد؛ يقال: هو ابن بغية؛ وأنشد:

لدى رشدة من أمه أو بغية، ... فيغلبها فحل، على النسل، منجب

قال الأزهري: وكلام العرب هو ابن غية وابن زنية وابن رشدة، وقد قيل: زنية ورشدة، والفتح أفصح اللغتين، وأما غية فلا يجوز فيه غير الفتح. قال: وأما ابن بغية فلم أجده لغير الليث، قال: ولا أبعده عن الصواب. والبغية: الطليعة التي تكون قبل ورود الجيش؛ قال طفيل:

فألوت بغاياهم بنا، وتباشرت ... إلى عرض جيش، غير أن لم يكتب

ألوت أي أشارت. يقول: ظنوا أنا عير فتباشروا فلم يشعروا إلا بالغارة، وقيل: إن هذا البيت على الإماء أدل منه على الطلائع؛ وقال النابغة في البغايا الطلائع:

على إثر الأدلة والبغايا، ... وخفق الناجيات من الشآم

ويقال: جاءت بغية القوم وشيفتهم أي طليعتهم. والبغي: التعدي. وبغى الرجل علينا بغيا: عدل عن الحق واستطال. الفراء في قوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق

قال، البغي الإستطالة على الناس؛ وقال الأزهري: معناه الكبر، والبغي الظلم والفساد، والبغي معظم الأمر. الأزهري: وقوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد*

، قيل فيه ثلاثة أوجه: قال بعضهم: فمن اضطر جائعا غير باغ أكلها تلذذا ولا عاد ولا مجاوز ما يدفع به عن نفسه الجوع فلا إثم عليه، وقيل: غير باغ*

غير طالب مجاوزة قدر حاجته وغير مقصر عما يقيم حاله، وقيل: غير باغ على الإمام وغير متعد على أمته. قال: ومعنى البغي قصد الفساد. ويقال: فلان يبغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أذاهم. والفئة الباغية: هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل.

وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعمار: ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية

وفي التنزيل: فلا تبغوا عليهن سبيلا

؛ أي إن أطعنكم لا يبقى لكم عليهن طريق إلا أن يكون بغيا وجورا، وأصل البغي مجاوزة الحد. وفي حديث

ابن عمر: قال لرجل أنا أبغضك، قال: لم؟ قال: لأنك تبغي في أذانك

؛ أراد التطريب فيه، والتمديد من تجاوز الحد. وبغى عليه يبغي بغيا: علا عليه وظلمه. وفي التنزيل العزيز: بغى بعضنا على بعض

. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما لي وللبغ بعضكم على بعض؛ أراد وللبغي ولم يعلله؛ قال: وعندي أنه استثقل كسرة الإعراب على الياء فحذفها وألقى حركتها على الساكن قبلها. وقوم بغاء «5». وتباغوا: بغى بعضهم على بعض؛ عن ثعلب. وبغى الوالي: ظلم. وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء بغي. وقال اللحياني: بغى على أخيه بغيا حسده. وفي التنزيل العزيز: ثم بغي عليه لينصرنه الله

، وفيه:

الصفحة السابقة الصفحة التالية